جاثيت سوارا بأشماله * عند الإمام الحاكم العادل
إلى آخر الأبيات ( 1 ) .
وقال المفيد أيضا في الكتاب المذكور : سأل بعض المعتزلة شيخا من أصحابنا -
الإمامية - وأنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر والمتفقهة فقال :
إذا كان من قولك إن الله يرد الأموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة عند قيام القائم
ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين ، وينتقم لهم منهم كما فعل من بني
إسرائيل ، حيث يتعلقون بقوله تعالى * ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) * ( 2 ) فما الذي
يؤمنك أن يتوب يزيد وشمر وابن ملجم ويرجعوا عن كفرهم ( 3 ) ، فيجب عليك
ولايتهم والقطع بالثواب لهم ؟ وهذا خلاف مذهب الشيعة .
فقال الشيخ المسؤول : القول بالرجعة إنما قلته من طريق التوقيف ، وليس للنظر
فيه مجال ، وأنا لا أجيب عن هذا السؤال ، لأنه لا نص عندي فيه ، ولا يجوز لي أن
أتكلف - من غير جهة النص - الجواب ، فشنع السائل وجماعة المعتزلة عليه
بالعجز والانقطاع .
قال الشيخ أيده الله : فأقول أنا أرد عن هذا السؤال جوابين :
أحدهما : إن العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممن ذكره السائل ، لأنه يكون
آنذاك قادرا عليه ومتمكنا منه ، لكن السمع الوارد عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) بالقطع
عليهم بالخلود في النار ، والتدين بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من
الشك في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم ، فجروا في هذا الباب
هامش
1 - الفصول المختارة : 93 - 95 ، ضمن مصنفات المفيد ج 2 .
2 - سورة الإسراء 17 : 6 .
3 - في المصدر زيادة : وضلالهم ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الإمام ( عليه السلام ) .