أنقلها ، لأن مؤلف ذلك الكتاب غير مشهور ، ولا معلوم الحال ، ورأيت رسائل في
الرجعة لبعض المتأخرين تشتمل على أحاديث غير ما أوردته ، ولم أنقلها أيضا
لاشتمالها على أمور مستبعدة ينكرها أكثر الناس في بادئ الأمر ، مع أنها لا تخرج
عن قدرة الله ، لكن الإقرار بها صعب على الناظر فيها ، وتحتمل الحمل على
المبالغة إذا ثبت ما يعارضها .
وفي الأحاديث التي أوردناها بل في بعضها كفاية إن شاء الله تعالى ، وقد
قسمناها أقساما كل قسم منها في باب ، فإذا نظرت إلى مجموعها لا يبقى عندك
شك ولا ريب وهي نصوص صريحة وأحاديث خاصة ، فهي مقدمة على
العمومات والظواهر على تقدير معارضتها ، فإنه يجب تخصيص العام والعمل
بالخاص قطعا ، بل ليس هنا تعارض حقيقي كما يأتي بيانه إن شاء الله .
ولا ريب في بلوغ الأحاديث المذكورة حد التواتر المعنوي بدليل إيجابها
لليقين ، لكل من خلا قلبه من شبهة أو تقليد ، وبدليل جزم العقل ، وباستحالة تواطؤ
جميع رواتها على الكذب ، وبدليل الاستقراء والتتبع للأخبار التي يذكرون أنها
متواترة معنى كأخبار كرم حاتم مثلا ، فإنا نجزم بأن أحاديث الرجعة أكثر منها
بكثير ، بل من أخبار النصوص على كل واحد من الأئمة ( عليهم السلام ) كما ذكرنا .
ومن المعلوم من حال السلف عند التتبع أنهم كانوا يعتمدون في النص على
تعيين الإمام على خبر واحد محفوف بقرائن قطعية توجب العلم من حال ناقله ،
وغير ذلك أو على أخبار يسيرة ، فإن حصول اليقين غير منحصر في طريق التواتر .
ومما يدل على ذلك قصة زرارة وإرساله ولده ليأتيه بخبر النص على
الكاظم ( عليه السلام ) ، أو بخبر دعواه الإمامة وإظهاره للمعجز ، وأي نسبة لذلك إلى
أحاديث الرجعة .
الرابع : إجماع جميع الشيعة الإمامية ، وإطباق الطائفة الاثني عشرية على
الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — صفحة 63
مساهمون: الحر العاملي
ص٦٣