الأحاديث بعضها إلى بعض مع أحاديث الباب الرابع ، حصل اليقين عندك وعند
كل منصف بصحة الرجعة فكيف إذا انضم إلى ذلك ما يأتي إن شاء الله تعالى .
وليت شعري أي عاقل يشك في تواتر هذه الأحاديث ، ويجوز الكذب على
جميع رواتها ، وأي مطلب من مطالب الأصول والفروع يوجد فيه أكثر من هذه
النصوص الكثيرة الصريحة المتعاضدة المتظافرة ، وقد ظهر من هذه الأحاديث أن
الرجعة قد وقعت في الأمم السالفة في أوقات كثيرة جدا ، وفي الأنبياء والأوصياء
والملوك السابقين ، بل يظهر منها أن جميع الأنبياء السابقين قد رجعوا إلى الدنيا
بعد موتهم ، وجميع بني إسرائيل أيضا رجعوا بعد قتل بخت نصر إياهم .
وأن كثيرا من الأنبياء رجعوا إلى الدنيا وبقوا مدة طويلة ، يدعون الناس إلى
دين الله ، كعزير وأرميا وموسى وغيرهم ، وأن ذا القرنين رجع إلى الدنيا مرتين ،
وملك مشارق الأرض ومغاربها ، وبقي مدة طويلة وسنين كثيرة يدعو الناس إلى
الله سبحانه .
وأنه قد رجع مرة واحدة سبعون ألف رجل بعد موتهم وعاشوا مدة طويلة ،
ورجع مرة أخرى خمسة وثلاثون ألفا بعد موتهم ، ورجع مرة أخرى سبعون ألف
بيت ، ويحتمل أن يكونوا سبعمائة ألف انسان أو أكثر ، فأحياهم الله بعد موتهم
وعاشوا مدة طويلة ، وكل ذلك ثابت بروايات العامة والخاصة موافق للقرآن في
آيات كثيرة جدا كما عرفت ، فلا بد من وجود مثل ذلك في هذه الأمة بمقتضى
الأحاديث السالفة وغيرها والله الموفق .
الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة — صفحة 184
مساهمون: الحر العاملي
ص١٨٤