آخرهم ، فبقي موسى وحيدا فقال : يا رب إني اخترت منهم سبعين رجلا فجئت
بهم وأرجع وحدي فكيف يصدقني قومي بما أخبرهم به ، فأحياهم الله تعالى من
بعد موتهم .
وكل شئ ذكرته لك لا تقدر على دفعه ، لأن التوراة والإنجيل والزبور
والفرقان قد نطقت به " ( 1 ) الحديث .
ورواه ابن بابويه أيضا في كتاب " التوحيد " في الباب المذكور بالإسناد
السابق ( 2 ) .
ورواه الشيخ الطبرسي في كتاب " الاحتجاج " مرسلا ( 3 ) .
أقول : قوله : " ما أنكرت " . . . إلى آخره . معناه أي شئ أنكرت من إحياء عيسى
للموتى بإذن الله ، حتى زعمت أنه ينافي البشرية ويستلزم الربوبية ، فإن النصارى
لم ينكروا إحياء الموتى وإنما أنكروا البشرية وهو ظاهر .
واعلم أن هذا الحديث الشريف يدل على أن الرجعة لا تستلزم التكليف
ولا تنافيه ، بل يمكن كون أهل الرجعة كلهم مكلفين ، وأن يكونوا غير مكلفين ،
وأن يكون بعضهم مكلفا وبعضهم غير مكلف ، لأن الجماعة من قريش لما أحياهم
الله لم يكونوا مكلفين وإلا لما قالوا : وددنا أنا أدركناه فنؤمن به ، وأن الجماعة من
بني إسرائيل لما أحياهم الله بعد موتهم كانوا مكلفين . ويأتي تحقيق ذلك إن
شاء الله .
الثالث : ما رواه ابن بابويه أيضا في " عيون الأخبار " - في باب ذكر مجلس
هامش
1 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 159 / 1 .
2 - التوحيد : 422 - 423 .
3 - الاحتجاج 2 : 407 / 307 .