فحظى المولود الميمون برعاية خاصة من قبل الأسرتين ، وقد شاهدوا
استعداده الكبير لتحصيل العلم والتقى ، وذهنيته الوقادة ، لذلك أحضروا له
معلما خاصا ليعلمه القرآن والكتابة .
وما أن تعلم القراءة والكتابة حتى شرع بدراسة العربية والأدب وما يحتاجه
الطالب المبتدئ ، ثم بدأ بدراسة الفقه والأصول والكلام والتفسير والعلوم
العقلية والرياضية . ومرت عليه سنون قليلة حتى أصبح من التلاميذ المتفوقين في
الدرس ، الذين يشار لهم بالبنان . ثم شرع بالدرس حيث تخرج على يده عدد
غفير من العلماء نذكر بعضهم قريبا .
وفي عام 702 ه هاجر العلامة إلى بغداد بطلب من السلطان غازان خان
- محمود - حيث ناظر علماء العامة بحضور السلطان وغلب عليهم ، وأدى ذلك إلى
تشيع السلطان وعدد كبير من الامراء والوزراء وقادة الجيش .
وأمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة واسقاط أسامي الثلاثة عنها
وبذكر أسامي أمير المؤمنين وسائر الأئمة عليهم السلام على المنابر ، وبذكر حي
على خير العمل في الاذان ، وبتغيير السكة وحذف أسماء الثلاثة منها ونقش
الأسامي المباركة فيها .
وبقي العلامة ملازما لهذا السلطان المستبصر ، وشرع بتشييد أساس الحق
وترويج المذهب ، وكتب عدة كتب ورسائل باسم السلطان بعضها كانت
بطلب من السلطان ، فألف باسمه كتاب منهاج الكرامة ، ونهج الحق ، والرسالة
السعدية ، ورسالة في نفي الجبر ، وغيرها .
وكان العلامة رحمه الله في القرب والمنزلة عند السلطان بحيث لم يرض بعد
استبصاره بمفارقة العلامة في حضر وسفر . لذا أمر بترتيب المدرسة السيارة له
ولتلاميذه ، وهذه المدرسة السيارة ذات حجرات ومدارس من الخيام
الكرباسية ، فكانت تحمل مع الموكب السلطاني .
إيضاح الاشتباه — صفحة 40
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠