القدرة الكافية لمواجهة الغزو المغولي ، وكان يعلم أن المغول التتار إذا دخلوا بلدة
ماذا يصنعون بها من الدمار والهلاك والسبي والتعدي على الناموس .
لذلك صمم هذا الشيخ ومن معه من علماء الطائفة على مواجهة الكارثة
بأسلوب عقلائي وتدبير محكم ، فراسلوا هولاكو أولا ، وحافظوا بذلك على مدنهم
وما فيها من العلماء والمكتبات . ثم ألف السيد مجد الدين محمد بن طاووس
كتاب البشارة وأهداه إلى هولاكو ، فأنتجت هذه الخطوة أن رد هولاكو شؤون
النقابة في البلاد الفراتية إلى السيد ابن طاووس وأمر بسلامة المشهدين
الشريفين والحلة .
- وفي مرحلة اصلاح المعتدي وردعه عن ارتكاب الجرائم وهدايته
هو ومن معه إلى الصراط المستقيم ، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
- قام النصير الطوسي باقناع هولاكو باعتناق الدين الاسلامي ، وفعلا قد نحج في
ذلك وأسلم هولاكو ومن معه من المغول ، واستطاع النصير الطوسي رحمه الله من
المحافظة على ما تبقى من التراث بعد هلاك جله ، وصار الطوسي وزيرا لهذا
السلطان ، وقام بمهام كبيرة في خدمة العلم والعلماء والحفاظ على النفوس والدماء .
وبعد ذلك كله جاء دور علامتنا الحلي رضوان الله تعالى عليه ليؤدي
واجبه المقدس ، حيث يحدثنا التأريخ عن كيفية استبصار السلطان محمد
خدابنده وأكثر قادته وأمرائه ، وذلك عندما طلق السلطان زوجته ثلاثا ، وأجمع
علماء المذاهب على وجوب المحلل ، ثم مجئ العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه
ومباحثته مع علماء العامة وإقامة الأدلة الدامغة عليهم ، حيث أسفرت تلك
المباحثة عن تشيع السلطان وأكثر من معه .
وقد ذكر هذه الحادثة مفصلة العلامة المجلسي في روضة المتقين ( 1 ) ،
هامش
( 1 ) روضة المتقين 9 : 30 .