توله ما تولى ( 1 ) إنك أن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار ( 2 ) .
حديث الضحضاح : ( 3 )
وأخبرني : بنحو من هذا الحديث السيد الإمام ، أبو علي عبد الحميد
هامش
( 1 ) النساء آية : 114 .
( 2 ) أورد الحديث عن أبان بن محمد ابن أبي الحديد في شرح النهج :
311 / 3 وكذلك نقله شيخنا الأميني في الغدير 381 / 7 ، وفي الدرجات الرفيعة 50
عن أبان بن محمد .
( 3 ) الضحضاح : بفتح الضاد المعجمة بعدها الحاء المهملة الساكنة : هو في
الأصل ما رق من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين ، فاستعاره للنار ، ذكره
( ابن الأثير في النهاية في حرف الضاد ) بعد أن ذكر الحديث المذكور .
وحديث الضحضاح ، من الأحاديث المشهورة ، والتي تمسك به القوم دليلا
على كفر أبي طالب - والعياذ بالله - روى هذا الحديث عدد غير قليل من
الرواة ولكن في طليعة أولئك الراوين هم مسلم ، والبخاري ، وبصورة متعددة
وبأسناد مختلفة :
الرواية الأولى - : عن العباس بن عبد المطلب أنه قال : يا رسول الله هل
نفعت أبا طالب بشئ فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؟
قال : نعم هو ضحضاح من نار ، ولولا انا لكان في الدرك الأسفل من النار .
الرواية الثانية - : عن العباس بن عبد المطلب - أيضا - يقول : قلت : يا رسول الله
إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ، فهل نفعه ذلك ؟ .
قال : نعم وجدته في غمرات من النار ، فأخرجته إلى ضحضاح .
الرواية الثالثة - : عن ابن العباس : ان رسول الله ( ص ) قال : أهون أهل
النار عذابا أبو طالب ، وهو منتعل بنعلين ، يغلي منهما دماغه .
الرواية الرابعة - : عن أبي سعيد الخدري : ان رسول الله ( ص ) ذكر
عنده عمه أبو طالب فقال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح
من نار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه .
هذه الروايات الأربع تكاد تكون الروايات الرئيسية لهذا الحديث وهناك
روايات أخرى متعددة ولكنها تختلف اختلافا " يسيرا " مع ما ذكرنا .
اشترك في ذكر هذه الروايات كل من البخاري : 33 - 34 / 6 في صحيحه
ومن الغريب ان باب ايمان أبي طالب لا يوجد في الطبعة الأولى ( طبقة بولاق )
ومسلم في صحيحه أيضا " : 77 / 1 وطبقات ابن سعد : 124 / 1 ومسند أحمد : 206
207 / 1 وتاريخ ابن كثير : 125 / 3 وغيرها من المصادر .
والذي يلفت النظر ان رواة هذه الأحاديث جميعا " بين كذاب مشهود عليه
وبين نكرة غير معروف ، أو مدلس مشهور ، أو وضاع أثيم أو مجهول لا يؤخذ بحديثه
وعلى سبيل المثال : نذكر رواية واحدة بأسنادها لنقف على جلية أمرهم
بعد عرضهم على محكة الجرح والتعديل وسيكون بعد ذلك المقصود واضحا " من وضع
هذه الأحاديث .
هذه الرواية نقلها مسلم عن ابن أبي عمير ، حدثنا سفيان الثوري ، عن عبد
الملك بن عمير ، عن عبد الله بن الحارث قال : سمعت العباس يقول قلت يا رسول
الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ، فهل نفعه ذلك ؟ قال : نعم وجدته في
غمرات النار ، فأخرجته إلى ضحضاح . ( صحيح مسلم : 77 / 1 ، ط بولاق ) .
وإذا انتقلنا إلى سلسلة رواة هذا الحديث فأول ما نصطدم بابن أبي عمير
وهذا مجهول لا يعرف له ظل ، ثم ننتقل إلى سفيان الثوري ، فقد عرفه الذهبي -
في ( ميزان الاعتدال : 169 / 2 ) إنه يدلس ، ويكتب عن الكذابين .
ثم نحن بإزاء عبد الملك بن عمير الذي طال عمره ، وساء حفظه ، قال أبو حاتم
ليس بحافظ تغير حفظه ، وقال الإمام أحمد : ضعيف يغلط ، وقال ابن
معين : مخلط وقال ابن خراش : كان شعبة لا يرضاه ، وذكر الكوسج عن أحمد :
انه ضعيف جدا " وقال ابن حبان : كان مدلسا " . راجع : ( ميزان الاعتدال للذهبي :
690 / 22 ، ودلائل الصدق 45 / 1 ، والغدير : 23 / 8 ) .
ولننظر إلى عبد الله بن الحارث : فهو لا يختلف عن سابقه كما صرحت
المصادر في ذلك .
وعلى هذه الوتيرة لو فتشنا عن سلسلة رواة هذه الأحاديث على اختلافها
لرأينا انهم من نمط واحد لا يختلفون .
ولقد بحث شيخنا الحجة الأميني هذا الحديث وفنده . راجع : ( الغدير :
23 - 27 / 8 ) .
كما أفرد الأستاذ عبد الله الخنيزي بحثا " طريفا " في سلسلة رواة هذه الأحاديث
فلم يخرج من جميع ذلك عن صادق واحد أو مرضي عنه على الأقل إنما اشترك في نقله جمع
من الوضاعين ، والكذابين ، وألقى على الأحاديث أضواء كشف عن التضارب
الفظيع الذي فيها .
اما من حيث سنده إلى العباس خاصة فهذا معارض بالحديث الذي نقله
جل المؤرخين عن العباس ، وفي مقدمتهم ابن أبي الحديد في ( شرح النهج : 312 / 3 )
بأن أبا طالب ما مات الا ان قال : كلمة الشهادة ، مضافا " إلى شهادة الرسول الأعظم
في حق هذا الصحابي الجليل .
ومبعث هذا كله معاوية بن أبي سفيان ، ذلك الذي استأجر النفوس الساقطة
من حثالة الصحابة ، وأغدق عليهم الأموال ، وسخرهم لمصلحته يرسلون هذه الأخبار
حقدا " وحسدا " .