ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للمصطفى ( 1 ) خير عم ( 2 )
فتأمل ما ضمنه أمير المؤمنين ( ع ) أبياته هذه من الدعاء لأبي طالب
- رضي الله عنه - فلو كان مات كافرا " لما كان أمير المؤمنين ( ع ) يؤبنه
بعد موته ، ويدعو له بالرضوان من الله تعالى ، بل كان يذمه على قبيح
فعله ، وسالف كفره ، ويفعل به كما فعل إبراهيم ( ع ) حيث حكى الله عنه
في قوله : فلما تبين انه عدو لله تبرأ منه ) ( 3 ) .
( وبالاسناد ) عن أبي علي الموضح ، قال : تواترت الاخبار بهذه
الرواية وبغيرها ، عن علي بن الحسين ( ع ) أنه سئل عن أبي طالب أكان
مؤمنا " ؟ فقال ( ع ) : نعم ، فقيل له : إن هاهنا قوما " يزعمون أنه كافر
فقال ( ع ) : واعجبا " كل العجب ( 4 ) ، أيطعنون على أبي طالب ، أو
على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد نهاه الله تعالى أن يقر مؤمنة مع
كافر في غير آية من القرآن ، ولا يشك أحد أن فاطمة ( 5 ) بنت أسد ( 6 )
هامش
( 1 ) في ص وح : ( للطهر من ) .
( 2 ) وذكر الأبيات سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة : 12 .
( 3 ) التوبة : 115 .
( 4 ) في ص وح : بدل كلمة ( واعجبا كل العجب ) ( لا أعجب ) .
( 5 ) في ص وح : لا توجد كلمة فاطمة ) .
( 6 ) فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية زوجة أبي طالب بن
عبد المطلب ، وأول امرأة هاجرت إلى رسول الله ( ص ) من مكة إلى المدينة على
قدميها ، كفلت النبي ، وعملت على تربيته ، وكانت أبر الناس به ، وهي أول هاشمية
ولدت لهاشمي ، وماتت بالمدينة ، قال ابن عباس : لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب
ألبسها رسول الله ( ص ) قميصه واضطجع معها في قبرها ، فقالوا : ما رأيناك صنعت
ما صنعت بهذه فقال : ( إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها إنما ألبستها
قميصي لتكسي من حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها ) . وقال ابن سعد :
( كانت امرأة صالحة ، وكان النبي ( ص ) يزورها ويقيل في بيتها ) . راجع الإصابة
ت : 831 كتاب النساء ، والاستيعاب 369 - 370 / 4 ) .