أبو طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا ( 1 ) .
وبالاسناد عن حماد ، عن أبي عبد الله ( ع ) : إنا لنرى أن
أبا طالب أسلم بكلام الجمل .
قوله عليه السلام : ( لنرى ) معناه لنعتقد ، لأنه يقال : ( فلان يرى
رأى فلان أي يعتقد اعتقاده وقوله عليه السلام : ( بكلام الجمل )
يعني الجمل الذي خاطب النبي صلى الله عليه وآله ، وقصته مشهورة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) روى الخبر ابن أبي الحديد في ( شرح النهج : 312 / 3 ) عن الإمام علي
عليه السلام .
( 2 ) ذكر ابن شهرآشوب في ( مناقبه : 85 / 1 ) عن معجزات النبي ( ص )
فنقل عن جابر الأنصاري ، وعبادة الصامت قالا : كان في حائط بني النجار جمل
قطم اي اشتهى الضراب لا يدخل الحائط أحد الأشد عليه ، فدخل النبي ( ص )
الحائط ، ودعا فجاءه ، ووضع مشفره على الأرض ، ونزل بين يديه فخطمه ، ودفعه
إلى أصحابه ، فقيل : البهائم يعرفون نبوتك ؟ فقال : ما من شئ إلا وهو عارف
بنبوتي سوى أبى جهل وقريش . فقالوا : نحن أحرى بالسجود لك من البهائم
قال : اني أموت فاسجدوا للحي الذي لا يموت .
وجاء جمل آخر يحرك شفتيه ، ثم أصغى إلى الجمل وضحك ، ثم قال : هذا
يشكو قلة العلف ، وثقل الحمل يا جابر ، اذهب معه إلى صاحبه فأتني به ، قلت :
والله ما أعرف صاحبه ، قال : هو يدلك ، قال : فخرجت معه إلى بعض بني حنظلة
وأتيت به إلى رسول الله ( ص ) فقال : بعيرك هذا يخبرني بكذا وكذا ، قال :
إنما كان ذلك لعصيانه ، ففعلنا به ذلك ليلين ، فواجهه رسول الله ( ص ) وقال : انطلق مع أهلك ، فكان يتقدمهم متذللا فقالوا : يا رسول الله أعتقناه لحرمتك
فكان يدور في الأسواق والناس يقولون : هذا عتيق رسول الله .
وقال نصر بن المنتصر : ومن شكا البعير ظلم أهله * له إليه ثقل حمل وخوى
وقال ابن حماد :
ودعاه البعير ان يا رسول ا * لله أشكو إليك جفوة أهلي
وذكر ابن شهرآشوب قصتين أيضا " عن جمل تحدث مع رسول الله ، فراجعها
في ( المناقب 84 - 85 / 1 ) ولعل المؤلف أراد ان يوضح بان مراد الامام أبي
عبد الله عليه السلام بان أبا طالب أسلم بكلام الجمل يعني انه كان مؤمنا " في باطنه
متظاهرا " بالشرك لأسباب تقتضيها طبيعة الظروف الوقتية ، كما أن هناك روايات
تؤيد هذا المعنى ، بأنه أبطن الايمان ، وأظهر الشرك . راجع ابن أبي الحديد
( شرح النهج 312 / 3 ) .
غير أن السيد علي خان في ( الدرجات الرفيعة : 51 ) فسر هذه العبارة بشئ
آخر لعله أقرب للواقع . قال : قال ابن بابويه في ( معاني الأخبار ) سئل أبو القاسم
الحسين بن روح عن معنى هذا الخبر ( ان أبا طالب أسلم بحساب الجمل وعقد بيده
ثلاثا وستين فقال : عني بذلك إله واحد جواد . قال : وتفسير ذلك أن الألف
واحد ، واللام ثلاثون ، والهاء خمسة ، والألف واحد ، والحاء ثمانية ، والدال أربعة
والجيم ثلاثة ، والواو ستة والألف واحد والدال أربعة ، فذلك ثلاثة وستون )
وجاء في ( مواهب الواهب في فضائل أبي طالب 30 ) نفس الخبر الذي تقدم
منقولا عن محمد بن أحمد الدينوري إلى آخر الحديث .