إلينا برحلة النبي ( 1 ) .
والنماذج الواضحة لهذا النوع من التفسير الإشاري ما يذكره المفسرون
حول الآيتين آية الرعد وآية النور ترى أن المعاني المذكورة في كتب التفاسير
تختلف وضوحا وخفاء وبساطة وعلويا ، والكل يسند المعاني إلى اللفظ وبينها
وبين لفظ الآية صلة ، ولعل الأمر بالتدبر في القرآن يعود أيضا لهذا النوع من
التفسير التي لا يصل إليها المفسر إلا بعد الإمعان وهذا ما يقال فيه : " العلم نور
يقذفه الله في قلب من يشاء " .
نعم هناك تفاسير باسم التفسير الإشاري لا يصح إسناده إلى الله سبحانه
كتفسير " ألم " بأن الألف إشارة إلى الله واللام إلى جبرئيل والميم إلى
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه أشبه بالتفسير بالرأي إلا إذا كان هناك نص من المعصوم .
ولو صح هذا التفسير فيمكن تفسيره بوجوه كثيرة بأن يقال الألف إشارة
إلى ألف الوحدانية ، واللام إلى لام اللطف ، والميم إشارة إلى الملك ، فمعنى
الكلمة : من وحدني تلطفت له فجزيته بالملك الأعلى ، وأسوأ من ذلك تفسير
قوله سبحانه : * ( والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن
السبيل ) * ( 2 ) بأن يقال : * ( والجار ذي القربى ) * هو القلب ، * ( والجار الجنب ) * هو
الطبيعة ، * ( والصاحب الجنب ) * هو العقل المقتدي بالشريعة ، * ( وابن السبيل ) * هو
الجوارح المطيعة لله .
فمثل هذا النوع من التفسير يلتحق بتفاسير الباطنية التي سوف نبحث عنها
في المستقبل .
وخلاصة الكلام : أن ما يهتدي إليه المفسر بعد التفكر والتأمل في نفس
هامش
1 . الآلوسي : روح المعاني : 6 / 60 والآية 3 من سورة المائدة .
2 . النساء : 36 .