قال السيد أحمد زيني دحلان في أسنى المطالب ( 1 ) ( ص 14 ) : فقيل : إن
هذا البيت موضوع أدخلوه في شعر أبي طالب وليس من كلامه .
قال الأميني : هب أن البيت الأخير من صلب ما نظمه أبو طالب عليه السلام
فإن أقصى ما فيه أن العار والسبة ، اللذان كان أبو طالب عليه السلام يحذرهما
خيفة أن يسقط محله عند قريش فلا تتسنى له نصرة الرسول المبعوث صلى الله عليه
وآله وسلم ، إنما منعاه عن الإبانة والإظهار لاعتناق الدين ، وإعلان الإيمان بما جاء
به النبي الأمين ، وهو صريح قوله : لوجدتني سمحا بذاك مبينا ، أي مظهرا ، وأين
هو عن اعتناق الدين في نفسه ، والعمل بمقتضاه من النصرة والدفاع ؟ ولو كان
يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافتا بينا بينه وبين أبياته الأولى التي ينص فيها
بأن دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم من خير أديان البرية دينا ، وأنه صلى الله
عليه وآله وسلم صادق في دعوته أمين على أمته .
ومن شعره قوله قد غضب لعثمان بن مظعون حين عذبته قريش ونالت منه :
أمن تذكر دهر غير مأمون * أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون
أم من تذكر أقوام ذوي سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين
ألا ترون أذل الله جمعكم * إنا غضبنا لعثمان بن مظعون
ونمنع الضيم من يبغي مضيمنا * بكل مطرد في الكف مسنون
ومرهفات كأن الملح خالطها * يشفى بها الداء من هام المجانين
حتى تقر رجال لا حلوم لها * بعد الصعوبة بالأسماح واللين
أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون ( 2
ومن شعره يمدح النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قوله :
هامش
( 1 ) أسنى المطالب : ص 25 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 3 / 313 [ 14 / 73 كتاب 9 ] ( المؤلف ) .