أتقى الناس مما ترمونهم به في روايات 1 كثيرة تروونها على أبي بكر وعمر وعثمان من 1
أشنع ما يكون من الرواية عن قوم تزكونهم وتأخذون الحديث عنهم لو كتبناها كلها
لاحتجنا إلى أجلاد 3 كثيرة وفيما كتبنا وبينا بلاغ لقوم يعقلون .
ثم إقراركم على الصحابة أنهم اختلفوا ، فإن زعمتم أنهم في اختلافهم مطيعون ،
فقد زعمتم أن الله نهاهم عن الطاعة لأن الله قال : واعتصموا بحبل الله جميعا " ولا تفرقوا 4 ،
وقال : ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات أولئك لهم عذاب
عظيم 5 ، وإن زعمتم أنهم عاصون في اختلافهم ، فقد وقعتم فيهم وزعمتم أن النبي -
صلى الله عليه وآله - أمرنا بالاقتداء بالعصاة ، فهذا ما لا مخرج لكم منه .
فوجدناكم أخذتم عن قوم رددتم أقاويلهم في بعض وقبلتموها في بعض وكنتم
أنتم المختارين مما قالوا ، فما استحسنتم أخذتموه وقبلتموه ، وما كرهتم تركتموه ،
وطعنتم على من زكيتموه ، وزكيتم من طعنتم عليه ، فكنتم أئمة أنفسكم فيما نقلوا إليكم
واتبعتم في ذلك ظنكم وهواكم ، وتركتم شيئا " ارتضاه بعضكم ، ورضيتم شيئا كرهه
بعضكم ، ولا يخلو ما اختلفتم فيه من أن يكون بعضه سخطا " لله أو كله ، أو يكون رضى 6
بعضه وكرها 7 بعضه فترضون ما يزعم بعضكم أن الله كرهه ، وتكرهون ما يزعم بعضكم
أن الله رضيه فلا حقا " 8 تعرفون ولا باطلا " 9 تنكرون فكلكم راض عمن خالفكم
هامش
1 - غير ح : " في رواية " .
2 - ح : " ومن " .
3 - الأجلاد جمع الجلد كالجلود قال الفيومي في المصباح المنير : " قال الأزهري :
الجلد غشاء جسد الحيوان والجمع جلود وقد يجمع على أجلاد مثل حمل وحمول وأحمال " .
4 - صدر آية 103 من سورة آل عمران .
5 - آية 105 من سورة آل عمران .
6 - في بعض النسخ كلاهما بصورة الفعل فيكون المعنى : " رضى الله بعضه وكره
بعضه " .
7 - في بعض النسخ كلاهما بصورة الفعل فيكون المعنى : " رضى الله بعضه وكره
بعضه " .
8 - في النسخ : " فلا حق " " ولا باطل " .
9 - في النسخ : " فلا حق " " ولا باطل " .