ورويتم أن عمر رد سبي تستر إلى بلادهن إلى أرض الشرك وهن حبالى 1
وذلك أن أبا موسى ادعى أنه كان أعطاهم عهدا " فلما سباهم عمار بن ياسر وأصحابه
وادعى أبو موسى أنهم كانوا منه في عهد أحلف أبا موسى على ذلك وردوا إلى
أرضهم وهن حبالى 2 فمتى كان في الحكم أن يحلف أبا موسى وهو مدع على حقوق
المسلمين ثم يخرج الحقوق من أيديهم بلا بينة ، فهذه من أعاجيبكم وما تروونها على
الصحابة 3 .
ثم رويتم أن عمر أول من دون الدواوين 4 ففرض للمهاجرين في أربعة آلاف
هامش
1 - في النسخ : " وهن حبالى إلى أرض الشرك " .
2 - عبارة النسخ كما في المتن فكأنها باعتبار المعنى هكذا فالتذكير في " أعطاهم "
وفي " سباهم " وفي " أنهم كانوا " وفي " ردوا إلى أرضهم " باعتبار الذكور وفي " هن حبالى "
باعتبار الإناث فإن معنى السبي يعم الذكور والإناث قال ابن الأثير في النهاية :
" قد تكرر في الحديث ذكر السبي والسبية والسبايا فالسبي النهب وأخذ الناس عبيدا
وإماء ، والسبية المرأة المنهوبة فعيلة بمعنى مفعولة وجمعها السبايا " .
3 - ح : " عن الصحابة " .
4 - قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عند ذكره ما فعله عمر من الأعمال
ما نصه ( أنظر المجلد الثالث من طبعة مصر سنة 1329 ، ص 113 ) :
" وهو أول من مصر الأمصار وكوف الكوفة وبصر البصرة وأنزلها العرب ، وأول من
استقضى القضاة في الأمصار وأول من دون الدواوين وكتب الناس على قبائلهم
وفرض لهم الأعطية ( إلى آخر ما قال ) " .
قال ابن أبي جمهور الأحسائي في كتاب المجلى عند ذكره ما طعن به
على عمر : ( أنظر ص 438 من النسخة المطبوعة ) :
" ب ( أي الثاني مما طعن به ) تدوينه الدواوين فإنه ابتدع كتابة ديوان أثبت فيه أسماء
أهل العطاء من الجند ومن أهل العلم والرياسات والولايات ، وأثبت لكل واحد ما يعطى
من الخراج الذي وضعه على الرعية ، ومعلوم أن ذلك لم يفعله النبي ولا أبو بكر فأبدعه هو
وكتبه ووضعه على يدي شخص سماه صاحب الديوان وابتدع له أجرة من ذلك الخراج
على حمله وحفظه ، وعلى هذه البدعة جرت سلاطين الجور وحكامهم وقضاتهم اقتداء بهذه
البدعة التي أحدثها في الدين وزادها في أحكام المسلمين " .