ورويتم عن شريك عن أبي الزبير المكي 1 أن نجدة الحروري 2 كتب إلى ابن
عباس يسأله عن اليتيم ، متى ينقضي يتمه ؟ وعن النساء هل كان النبي - صلى الله
عليه وآله - يغزو بهن ؟ [ ويقسم لهن ؟ ] وعن الأطفال [ هل كان النبي صلى الله عليه وآله يقتلهم ؟ ]
وعن الخمس لمن هو ؟ .
فكتب إليه ابن عباس :
أما اليتيم فانقضاء يتمه أو إن حلمه ، وأما النساء فإن رسول الله - صلى الله عليه
وآله - [ كان ] يرضخ لهن 3 ولا يقسم لهن ، وأما الأطفال فإن الخضر - عليه السلام -
هامش
1 - قال ابن حجر في تقريب التهذيب في حرف الزاي من باب الكنى : " أبو -
الزبير المكي هو محمد بن مسلم " وقال عند ذكر اسمه : " محمد بن مسلم بن تدرس
بفتح المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء الأسدي مولاهم أبو الزبير المكي صدوق
( إلى آخر ما قال ) " .
2 - قال الفيروزآبادي : " وحروراء كجلولاء وقد تقصرة بالكوفة ، وهو حروري بين
الحرورية وهم نجدة وأصحابه " قال الزبيدي في شرحه : " الحر وراء بالمد وقد تقصر بلدة
بالكوفة على ميلين منها نزل بها جماعة خالفوا عليا " - رضي الله عنه - من الخوارج ويقال : هو
حروري بين الحرورية ينتسبون إلى هذه القرية وهم نجدة الخارجي وأصحابه ، ومن يعتقد
اعتقادهم يقال له الحروري ، وقد ورد أن عائشة - رضي الله عنها - قالت لبعض من كانت تقطع
أثر دم الحيض من الثوب : أحرورية أنت ؟ تعنيهم ، كانوا يبالغون في العبادات " وقال في
" ن ج د " : " ونجدة بن عامر الحنفي خارجي ، وأصحابه النجدات محركة " وقال الزبيدي
في شرحه : " وهو الحروري من بني حنيفة الخارجي من اليمامة وأصحابه النجدات قوم من
الحرورية ويقال لهم أيضا النجدية " . أقول : من أراد التفصيل في ذلك فليراجع
أحوالهم في الملل والنحل للشهرستاني فإنه ذكر ما يتعلق بترجمتهم تحت عنوان
" النجدات العاذرية أصحاب نجدة بن عامر الحنفي " عند ذكره فرق الخوارج ( أنظر ص 56
من النسخة المطبوعة بإيران سنة 1288 ) .
3 - قال ابن الأثير في النهاية : " في حديث عمر : وقد أمرنا لهم يرضخ فاقسمه
بينهم ، الرضخ العطية القليلة ومنه حديث علي - رضي الله عنه - ويرضخ له على ترك الدين
رضيخة ، هي فعيلة من الرضخ أي عطية " وقال الطريحي في مجمع البحرين : " والرضخ
العطاء اليسير المشروط من الوالي فنحو الراعي والحافظ يقال : رضخته رضخا " من باب نفع ،
أعطيته شيئا ليس بالكثير ومنه الخبر : أمرت له برضخ ، والرضائخ جمع رضيخة وهي العطية
قيل : والذي رضخ له أبو سفيان وابنه معاوية حين كانا من المؤلفة قلوبهم ليستمالوا
إلى نصرة الدين " فيوافق معناه معنى " يحذيهن " المذكور بذلك اللفظ في حديث
الخصال المشار إليه قال ابن الأثير في النهاية : " وفيه مثل الجليس الصالح مثال الداري
إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه أي إن لم يعطك يقال : أحذيته أحذيه احذاء وهي
الحذيا والحذية ومنه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة
أي يعطين ( إلى آخر ما قال ) " .