عندما 1 منعه معاوية خراج الشام وصدقاتها فلم يلزموا هؤلاء الردة عن الإسلام إذ كان
أمير المؤمنين - عليه السلام - المتولي لذلك نقضا 2 منكم له ( ع ) ، وألزمتم أهل اليمامة
الردة إذ كان أبو بكر المتولي له فعبتم [ فعل علي ] وصوبتم قتال أبي بكر أهل الردة .
هذا وقد قال عمر بن الخطاب في عامة المهاجرين في أبي بكر وخالد ما قال ،
فأما عمر فلم يصوب رأيه ونقض جميع ما كان إمضاؤه فيه وزعمتم أن أبا بكر قال :
والله لو منعوني عقالا " 3 أو عناقا " 4 لقاتلتهم [ عليه ] وأموال البصرة وصدقاتها وخراجها
أكثر من عقال أو عناق .
هامش
1 - في الأصل : " وكذلك عندنا ما " .
2 - كذا صريحا بالضاد المعجمة ولعل كونه بالصاد المهملة هنا أنسب للمقام فتدبر .
3 - قال ابن الأثير في النهاية : " وفي حديث أبي بكر : لو منعوني عقالا مما كانوا
يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لقاتلتهم عليه ، أراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير الذي
كان يؤخذ في الصدقة لأن على صاحبها التسليم وإنما يقع القبض بالرباط . وقيل : أراد
ما يساوي عقالا من حقوق الصدقة . وقيل : إذا أخذ المصدق أعيان الإبل قيل : أخذ عقالا ،
وإذا أخذ أثمانها قيل : أخذ نقدا . وقيل : أراد بالعقال صدقة العام يقال : أخذ المصدق
عقال هذا العام أي أخذ منهم صدقة ، وبعث فلان على عقال بني فلان إذا بعث على صدقاتهم ،
واختاره أبو عبيد وقال : هو أشبه عندي بالمعنى .
وقال الخطابي : إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر وليس في لسانهم
أن العقال صدقة عام وفي أكثر الروايات : لو منعوني عناقا وفي أخرى جديا ، قلت :
قد جاء في الحديث ما يدل على القولين فمن الأول حديث عمر أنه كان يأخذ
مع كل فريضة عقالا ورواء فإذا جاءت إلى المدينة باعها ثم تصدق بها ، وفي حديث محمد بن
مسلمة إنه كان يعمل على الصدقة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فكان يأمر الرجل إذا جاء بفريضتين
أن يأتي بعقاليهما وقرانيهما . ومن الثاني حديث عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة فلما
أحيا الناس بعث عامله فقال : اعقل عنهم عقالين فاقسم فيهم عقالا وائتني بالآخر ، يريد
صدقة عامين .
وفي حديث معاوية : أنه استعمل ابن أخيه عمرو بن عتبة بن أبي سفيان على
صدقات كلب فاعتدى عليهم فقال ابن العداء الكلبي :
سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا " * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
نصب عقالا على الظرف أراد مدة عقال " .
4 - قال ابن الأثير في النهاية : " لو منعوني عناقا " مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
لقاتلتهم عليه ، فيه دليل على وجوب الصدقة في السخال وأن واحدة منها تجزئ عن الواجب
في الأربعين منها إذا كانت كلها سخالا ولا يكلف صاحبها مسنة ، وهو مذهب الشافعي
وقال أبو حنيفة : لا شئ في السخال ، وفيه دليل على أن حول النتاج حول الأمهات
ولو كان يستأنف لها الحول لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق " .