وروى زياد البكائي عن هشام بن عروة عن أبيه 1 عروة بن الزبير قال : وجه
أبو بكر يعلى بن منية 2 على قضاء اليمن وخراجها فالتوى عليه قوم من أهل حضرموت
فبعث إليهم يعلى جيشا " فقتل وسبى منهم ثلاث مائة ونيفا " 3 رجالا " ونساء " فقدم بهم
على أبي بكر فباعهم ثم قدم بعد ذلك قوم من أهل اليمن على أبي بكر فشهدوا بالله
أنهم كانوا مسلمين وأن يعلى ظلمهم فأسقط في يديه 4 وشاور فيهم المسلمين فأعتقوهم
وقد وطئت الفروج ومات منهن من مات مسترقا " .
وروى زياد البكائي عن صالح بن كيسان عن ابن عباس قال : إني لأطوف
بالمدينة مع عمر ويده على جنحي 5 إذ زفر زفرة كادت تطير بأضلاعه فقلت : سبحان الله
هامش
1 - قال في خلاصة تذهيب الكمال : " هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي
أبو المنذر أحد الأعلام عن أبيه ( الترجمة ) : " .
2 - قال ابن حجر في تقريب التهذيب : " يعلى بن منية هو ابن أمية ، تقدم " ويشير به
إلى ما ذكره في الكتاب قبيل ذلك بقوله : " يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي
حليف قريش ، وهو يعلى بن منية ( بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية مفتوحة ) وهي
أمه ، صحابي مشهور ، مات سنة بضع وأربعين " .
3 - غير ح : " ونيف " .
4 - قال الطريحي في مجمع البحرين : " قوله تعالى فلما سقط في أيديهم
بالبناء للمفعول والظرف نائبه يقال لكل من ندم وعجز عن الشئ : قد سقط في يده وأسقط
في يده لغتان ، ومعنى : سقط في أيديهم ندموا على ما فاتهم ، وفي الصحاح وقرأ بعضهم :
سقط بالفتح كأنه أضمر الندم " . أقول : ويشير بما نقل عن الجوهري إلى هذه العبارة
" وسقط في يديه أي ندم ومنه قوله تعالى : ولما سقط في أيديهم وقال الأخفش : وقرأ
بعضهم سقط كأنه أضمر الندم وجوز أسقط في يديه ، وقال أبو عمرو : لا يقال : أسقط بالألف
على ما لم يسم فاعله وأحمد بن يحيى مثله " .
5 - هذا الحديث قد نقل بطرق كثيرة وعبارات متفاوتة بل صدر في أوقات مختلفة
ونكتفي هنا بما نقله الزمخشري فقال في الفائق في مادة " كلف " ما نصه :
" عمر - رضي الله تعالى عنه - دخل عليه ابن عباس حين طعن فرآه مغتما " لمن يستخلف
بعده فجعل ابن عباس يذكر له أصحابه فذكر عثمان فقال : كلف بأقاربه وروى أخشى
حفده وأثرته ، قال : فعلي قال : ذاك رجل فيه دعابة ، قال : فطلحة قال : لولا بأوفيه
وروى أنه قال : الاكنع إن فيه بأوا " ونخوة ، قال : فالزبير قال : وعقة لقس وروى :
خرس ضبيس أو قال : ضمس ، قال : فعبد الرحمن قال : أوه ذكرت رجلا صالحا " لكنه ضعيف
وهذا الأمر لا يصلح له إلا اللين من غير ضعف والقوي من غير عنف وروى : لا يصلح أن
يلي هذا الأمر إلا حصيف العقدة قليل الغرة ، الشديد في غير عنف اللين في غير ضعف ،
الجواد في غير سرف ، البخيل في غير وكف ، قال : فسعد بن أبي وقاص قال : ذلك يكون في
مقنب من مقانبكم " .
أقول : فخاض في بيان لغاته وتفسير كلماته فمن أراد ما ذكره فليراجع الفائق فإن
المقام لا يسعه ونقله المجلسي بتمامه في ثامن البحار في باب الشورى ( أنظر ص
357 من طبعة أمين الضرب ) وأورد الحديث في الباب المذكور نقلا عن كتب
أخرى منها العدد القوية لدفع المخاوف اليومية تأليف الشيخ الفقيه رضي -
الدين علي بن يوسف بن المطهر الحلي ( أنظر ص 352 من الكتاب المشار إليه )
ونص عبارته : " د - عن ابن عباس قال : بينا أنا أمشي مع عمر يوما " إذ تنفس نفسا "
ظننت أنه قد قصمت أضلاعه فقلت : سبحان الله والله ما أخرج منك هذا إلا أمر عظيم فقال :
ويحك يا بن عباس ما أدري ما أصنع بأمة محمد ( فساق الحديث إلى آخره قائلا بعده : )
هذا آخر ما نقلت من كتاب الإستيعاب ) " فأورد المجلسي بيانا لتفسير لغات الحديث فمن
أراده فليراجع هناك فإن ذكره هنا يفضي إلى طول لا يناسب المقام .
أقول : قد علم من كلام ابن المطهر ( ره ) في آخر الحديث أنه مذكور في كتاب
الإستيعاب وقد أخذه منه وهو كذلك ونص عبارته في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي -
طالب - عليه السلام - هكذا ( أنظر ص 467 من طبعة حيدر آباد الدكن ) :
" حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه في كتابي وهو ينظر في كتابه قال :
حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ حدثنا أبو عبيد بن عبد الواحد البزار حدثنا محمد بن أحمد بن
أيوب قال قاسم : وحدثنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ حدثنا سليمان بن داود قالا :
حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن -
عباس قال : بينا أنا أمشي مع عمر يوما " ، الحديث " وفي آخره : " قال ابن عباس :
كان والله عمر كذلك " .