أما بعد
( الاختلاف والنظر )
فإنا نظرنا فيما اختلفت فيه الملة 1 من أهل القبلة حتى كفر بعضهم بعضا " وبرئ
بعضهم من بعض وكلهم ينتحل الحق ويدعيه فوجدناهم في ذلك صنفين لا غير ،
فأحدهما المتسمون 2 بالجماعة المنتسبون إلى السنة وهم في ذلك مختلفون في أهوائهم
وأحكامهم وآرائهم ، وحلالهم وحرامهم ، وبعضهم في ذلك راض ببعض يجيزون
شهاداتهم ويصلون خلفهم ويقبلون 3 الأحاديث عنهم ويزكونهم غير أنهم قد أجمعوا
على خلاف الصنف الآخر وهم الشيعة فلم يقبلوا شهاداتهم ولم يزكوهم ولم يصلوا
خلفهم ولم يقبلوا الأحاديث عنهم .
التمييز بين الصنفين
فنظرنا فيما الصنف الأول عليه مقيمون وبه متمسكون وبه يدينون ، الذي
تسموا له بالجماعة وانتسبوا به إلى السنة فوجدناهم يقولون 4 : إن الله تبارك وتعالى
لم يبعث نبيه محمدا " - صلى الله عليه وآله - إلى خلقه بجميع ما يحتاجون إليه من
أمر دينهم وحلالهم وحرامهم ودمائهم ومواريثهم وفروجهم ورقهم وسائر أحكامهم
هامش
1 - ح س ج مث مج : " أهل الملة " .
2 - م : " المسمون " .
3 - م : " ينقلون " .
4 - قال العالم الرباني محمد بن مرتضى المعروف بالفيض القاساني ( ره ) في أوائل الأصل
الأول من كتابه الأصول الأصيلة ( ص 5 من النسخة المطبوعة ) وكذا في أوائل الفصل العاشر من
كتابه سفينة النجاة ( ص 103 من النسخة المطبوعة ) : " قال أبو محمد الفضل بن شاذان النيسابوري
( إلى أن قال ) في كتابه المسمى بالإيضاح في القوم المتسمين بالجماعة المنسوبين إلى السنة :
إنا وجدناهم يقولون ( فساق الكلام إلى قوله ) ويحرم بعضهم ما يحله بعض " .