فيهما انعقد أصل الحج ولو نذر المشي فعجز فإن كان النذر معينا بسنة ركب ويستحب
أن يسوق بدنة ( وقيل ) يجب ، ولا يسقط الأصل إلا مع العجز عنه مطلقا ولو كان النذر
مطلقا توقع المكنة ولو ركب مختارا ، فإن كان معينا كفر ولو كان مطلقا وجب الاستيناف
ماشيا ولا كفارة ولو ركب بعضا فكذلك ( وقيل ) يقضي ويركب ما مشى ويمشي ما ركب
شرح
المنذور وفي المنذور وإن أتى بالأفضل أجزء وكان أفضل .
قال قدس الله سره : ولو نذر المشي ( إلى قوله ) وقيل يجب .
أقول : الأول وهو الاستحباب قول كثير من الأصحاب والمصنف وشيخنا أبي القاسم
ابن سعيد رحمه الله ( والثاني ) قول الشيخ في الخلاف ومنشأ الخلاف ما رواه الحلبي في
الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال أيما رجل نذر نذرا أن يمشي إلى بيت الله الحرام ثم
عجز عن أن يمشي فليركب وليسق بدنة إذا عرف الله منه الجهد ( 1 ) فقوله وليسق هل هو هنا
للاستحباب ( لأن ) العاجز لا كفارة عليه فهذا قرينة دالة على كون الأمر هنا للاستحباب
وأما على القول بأن صيغة الأمر للاستحباب فظاهر أو للوجوب طردا للحقيقة فإن صيغة أفعل
للوجوب عند محققي الأصوليين والأقوى عندي الاستحباب للأصل وما رواه عنبسة بن
مصعب قال نذرت في ابن لي إن عافاه الله أن أحج ماشيا فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت
فركبت ثم وجدت راحة فمشيت فسألت أبا عبد الله عليه السلام فقال إني أحب إن كنت موسرا أن
تذبح بقرة فقلت معي نفقة ولو شئت أن أذبح لفعلت وعلي دين فقال إني أحب إن كنت
موسرا أن تذبح بقرة فقلت أشئ واجب فعله ؟ فقال لا من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس
عليه شئ ( 2 ) وذكر والدي في كتاب الرجال إن عنبسة ناووسي واقفي على أبي عبد الله
عليه السلام لكن يعضدها الأصل .
قال قدس الله سره : فإن كان معينا ( إلى قوله ) ويمشي ما ركب .
أقول : إذا نذر الحج ماشيا مطلقا ولم يقيده بسنة معينة فحج في سنة ركب بعض
الطريق مختارا ومشى بعضه اختلف الأصحاب فقال كثير منهم يستأنف الحج ماشيا ولا
هامش
( 1 ) ئل ب 34 خبر 3 من أبواب وجوب الحج
( 2 ) ئل ب 8 خبر 5 - من كتاب النذر .