الفصل الثالث في اجتماع العلة والشرط
إذا حفر بئرا فتردى فيها انسان فإن كانت العلة عدوانا بأن دفعه غيره سقط أثر
الحفر وكان الضمان على الدافع وإن لم يكن عدوانا كما لو تردى بنفسه مع الجهل فإن كان الحفر
عدوانا ضمن الحافر مثل أن يحفر في طريق مسلوك أو ملك غيره بغير إذنه ولو أذن سقط الضمان
عن الحافر وكذا لو رضي بها بعد الحفر العدوان ولو كان في طريق مسلوك لمصلحة المسلمين
( قيل ) لا ضمان ( لأنه ) حفر سائغ وكذا لا ضمان لو كان الحفر غير عدوان بأن يحفر في ملكه
أو في أرض موات بقصد التملك أو بقصد الاستسقاء والتخلية ولو كانت في ملكه وأدخل غيره
وعرفه المكان وهو بصير فلا ضمان وكذا لو كانت مكشوفة أو دخل بغير إذنه ، ولو كانت
مستورة ولم يشعره بها أو كان الموضع مظلما أو كان الداخل أعمى ضمن ، ولو كان الحفر
في ملك الغير بغير إذنه فدخل آخر بغير إذنه وكان الموضع مكشوفا فلا ضمان وإن كان
مستورا أو كان الداخل أعمى احتمل ضمان الحافر لتفريطه وعدم الضمان لتفريط الداخل
ولو تردي المالك أو المأذون ضمن الحافر .
ولو حفر في مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه احتمل الضمان ونصفه إن كان الشريك
واحدا والثلثين إن كان اثنين وهكذا والنصف مطلقا ، ولو كان الحافر عبدا تعلق الضمان
برقبته فإن أعتقه مولاه ضمن ، ولو أعتقه قبل السقوط فالضمان على العبد لا السيد ، ولو وضع
شرح
قال قدس الله سره : ولو كان في طريق ( إلى قوله ) سائغ .
أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ في النهاية والمبسوط ووجهه أنه أساغه
الشارع وكل ما أساغه الشارع لا يكون تعديا وكل سبب الضمان في مثله فهو تعد ووجه
الضمان أن ما أساغه الشارع لا بد من خلوه عن وجوه المفاسد ووجوه القبيح فيكون
سائغا بشرط عدم الوقوع فالوقوع كاشف عن اشتماله على وجه قبيح فيكون مضمونا
وحاصله منع الصغرى في القياس الأول والأقوى عندي الضمان .
قال قدس الله سره : ولو حفر في مشترك ( إلى قوله ) مطلقا .
أقول : إذا حفر بئرا في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه فلا شك في أنه يضمن
لكن الإشكال في مقدار ما يضمنه وفيه احتمالات ثلاثة ( الأول ) ضمان المتردي كله لأنه