ولا رجل فعليه الدية لفوات محل الاستيفاء ، ولو قتل الجماعة واحد اقتص منهم وكذا
لو قطعوا طرفا فلو اجتمع ثلاثة على قطع يده أو قلع عينه اقتص منهم بعد رد ما يفضل لكل
واحد منهم عن جنايته وله الاستيفاء من واحد ويرد الباقيان على المقتص منه قدر جنايتهما
ويتحقق الشركة في ذلك بالاشتراك في الفعل ، فلو قطع أحدهم ثلث اليد والثاني ثلثا آخر
وأكمل الثالث أو وضع أحدهما آلته فوق يده والآخر تحتها واعتمدا حتى التقت الآلتان
فلا قصاص على واحد منهم في اليد بل في قدر جنايته ( لأن ) كل واحد منهم قد انفرد بجنايته
عن صاحبه أما لو أخذ الثلاثة آلة واحدة واعتمدوا عليها حتى قطعوا اليد تحققت الشركة
وكذا لو قطع أحدهم بعض اليد والثاني في موضع آخر والثالث في موضع ثالث وسرى
الجميع حتى سقطت اليد .
ولو اشترك حر وحرة في قتل حر فللولي قتلهما ويؤدي نصف الدية إلى الرجل
شرح
رجليه : فقال إنما يوجب عليه الدية إذا قطع يد رجل وليس للقاطع يدان ولا رجلان فثم
يوجب عليه الدية لأنه ليست له جارحة لتقاص منها ( 1 ) والمساواة الحقيقية لو اعتبرت لما
جاز التخطي ، من اليد اليمنى إلى اليسرى والأقوى عندي قول ابن إدريس لأن الآية في قوله
تعالى النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن ( 2 )
دليل على اعتبار المماثلة والرجل ليست مماثلة اليد .
قال قدس الله سره : ولو اشترك حر وحرة ( إلى قوله ) ليس بجيد .
أقول : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ المفيد رحمه الله : فإنه قال إذا اجتمع
رجل وامرأة على قتل رجل حر عمدا كان لأولياء المقتول قتلهما جميعا ويؤدون إلى ورثتهما
خمسة آلاف درهم يقسمونها على ثلاثة أسهم لورثة الرجل الثلثان ولورثة المرأة الثلث
ووالدي قدس الله سره استضعف هذا القول واختار اختصاص الرد يورثه الرجل ( واستدل )
عليه في المختلف بأن المرء إنما جنت على نصف نفس الرجل وكان عليها ضمانه لا غير
وإذا قتلهما الولي كان الفاضل للرجل ( لأن ) ديتها بقدر جنايتها والمستوفى من الرجل
هامش
( 1 ) ئل ب 12 خبر 2 من أبواب القصاص في الطرف
( 2 ) المائدة - 45 .