البحث الثالث فيما يتعلق بتعارض البينات
يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد مثل أن يشهد اثنان بعين لزيد ويشهد
اثنان أنه بعينه لعمرو أو يشهد أنه باع عينا لزيد غدوة وآخر أنه باعها في ذلك الوقت
لعمرو ومهما أمكن التوفيق بين الشهادتين ( البينتين خ ل ) وفق وإن تحقق التعارض ( فإن )
كانت العين في أيديهما قسمت بينهما نصفين فيقضي لكل منهما بما في يد صاحبه إن
قدمنا بينة الخارج وبما في يده إن قدمنا بينة الداخل ( وإن ) كانت في يد أحدهما قضى
للخارج على رأي إن شهدتا بالملك المطلق ، ولو شهدتا بالسبب فكذلك على رأي وإن
شرح
فيه قولان مذكوران في موضعهما ( فإن قلنا ) لا يتعلق فلا يمين على العبد لأن الدعوى
في الحقيقة على السيد ويلزم من ذلك أنه لو أعتق العبد لم يطالب به العبد فعلى هذا
لا تسمع الدعوى على العبد مع عدم البينة لأنها لو سمعت فمع عدم البينة لا يوجب يمينا
ولا يسمع إقراره ( وإن قلنا ) يتعلق بذمته وهو الأصح يطالب به بعد العتق فيتوجه عليه
اليمين لإثبات المال في ذمته كالدين المؤجل وعندنا أن الدين المؤجل تسمع الدعوى
به والبينة عليه .
( فرع ) لو نكل فحلف المدعي لم يجب بيمينه له شئ حال الرقية سواء قلنا اليمين
المردودة كالبينة أو كالإقرار لأنها إذا جعلت كالبينة لا تؤثر إلا في حق المتداعيين لا غيرهما
والرقية حق السيد وإن قلنا كالإقرار فكذلك لأنه إقرار في حق الغير .
البحث الثالث فيما يتعلق بتعارض البينات
قال قدس الله سره : وإن كانت في يد أحدهما ( إلى قوله ) على رأي .
أقول : إذا تعارضت بينة الداخل والخارج فهنا مسألتان ( ألف ) أن يشهد بالملك
المطلق ( ب ) أن يشهد بالملك مع سببه لهما وفيهما قولان قال ابن إدريس يقدم بينة
الخارج في المسألتين وهو اختيار والدي وشيخنا نجم الدين بن سعيد في الشرايع وهو
الأقوى ونقل فيه عن الشيخ في المبسوط أنه قال يقدم بينة ذي اليد في المسألة الأولى ويقسم
بينهما في الثانية .