ولا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة ولا يتوجه اليمين على المنكر ، ولو
قذفه ولا بينة فادعاه عليه ( قيل ) له إحلافه ليثبت الحد على القاذف ( وفيه نظر ) من حيث
أنه لا يمين في حد ومنكر السرقة يحلف لإسقاط الغرم فإن نكل حلف المدعي ويثبت
المال دون القطع وكذا لو حلف مع شاهد واحد ولا يحلف مدعي إبدال النصاب في الحول
ولا مدعي نقصان الخرس ولا مدعي الاسلام قبل الحول بل يصدقون .
شرح
نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم بالحق وإن كانت حقا يتعلق بالمال كجناية
الخطأ وغير ذلك فالخصم فيه السيد فإن أقر به لزمه وإن أنكر فالقول قوله فإن حلف
سقطت الدعوى وإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له بالحق وقال شيخنا
المصنف وابن السعيد في الشرايع الغريم المولى في دعوى المال والجناية قال المصنف
والأقوى عندي توجه اليمين عليه الضمير في عليه راجع إلى العبد ويدل عليه قوله
( وإن نكل ردت على المدعي ويثبت الدعوى في ذمة العبد يتبع بها بعد العتق .
( ووجه القرب ) أن العبد هو المدعى عليه في الحقيقة ( فإن ) كانت بمال كإتلاف مال
فلا تعلق للسيد بها بل اليمين على العبد فإن نكل ردت اليمين على المدعي ويثبت الدعوى
في ذمة العبد يتبع بها بعد العتق ( وإن ) كانت جناية فكل من العبد والسيد مدعى عليه
والأصل العبد فله إحلاف العبد فإن نكل ردت اليمين على المدعي وحلف فيثبت في ذمة
العبد يلزم به بعد العتق ، وإحلاف العبد والدعوى عليه لا تمنع الدعوى على السيد ،
وإحلاف كل منهما لا يمنع الدعوى على الآخر ولا إحلافه وهذا مراد المصنف بقوله
( والأقرب توجه اليمين عليه ) ولو صدقه السيد والعبد وكانت الجناية عمدا فله الاقتصاص
وإن كانت خطأ تعلقت برقبته وإن كان ما لا يلزم على المولى فعليه وإلا فعلى العبد يتبع
به بعد العتق .
قال قدس الله سره : ولا تسمع الدعوى ( إلى قوله ) في ( حد ؟ ) .
أقول : ( ومن ) حيث إن حد القذف حق لآدمي وهو المقذوف فتسمع الدعوى به
والبينة عليه ويلزم بإقرار المدعى عليه وتلزمه اليمين مع إنكاره لما تقرر فيما تقدم .