تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفوائد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وكذا المسمع إذا كان بالقاضي صمم ولا يشترط لفظ الشهادة ولا الحرية ولو طلب المسمع أجرة ففي وجوبها في مال صاحب الحق إشكال ، ولا يعزر من أساء أدبه في مجلسه إلا بعد الزجر باللسان والإصرار فإن ظهر كذب الشاهد عزره ظاهرا ونادى عليه ، ويكره أن يتخذ حاجبا وقت القضاء واتخاذ المساجد مجلسا لحكمه دائما على رأي والقضاء مع غضب وشبهه مما يشغل الخاطر ، ولو قضى حينئذ نفذ وإن يتولى البيع والشراء لنفسه والحكومة وأن يستعمل الانقباض المانع من الحجاج عنده أو اللين المفضي إلى سقوط محله وترتيب شهود معينين .
شرح
قال قدس الله سره : ولو طلب المسمع ( إلى قوله ) إشكال . أقول : ينشأ ( من ) أنه عمل له ونفعه يعود إليه ( ومن ) أنه من مصالح المسلمين فيكون من بيت المال . قال قدس الله سره : ويكره أن يتخذ ( إلى قوله ) على رأي . أقول : الخلاف هنا في مقامين ( الأول ) اتخاذ الحاجب وهو الذي يكون وصول المتنازعين إلى القاضي موقوفا على إذنه قيل حرام لأنه لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله ولا علي عليه السلام ولما روى أبو مريم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من ولي من أمور الناس شيئا واحتجب من دون حاجتهم احتجب الله دون حاجته وفاقته وفقره وقيل مكروه للأصل والرواية محمولة على الكراهة والأقرب عندي أنه إن اتخذه دائما بحيث يمنع أرباب الحوايج ويضر بهم فهو حرام وإن كان يتخذه وقت الخلوة لضرورة جاز وإلا كره ( الثاني ) اتخاذ المسجد مجلسا للقضاء دائما أو أكثريا ( قيل ) بإباحته وهو قول ابن البراج في المهذب ويظهر من كلامه في المبسوط ( وقيل ) باستحبابه وهو اختيار الشيخ في قول له واختيار المفيد وأبي الصلاح وسلار وابن البراج في الكامل وابن إدريس وأكثر الفقهاء على الكراهة ( احتج الأولون ) بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله في مسجده وعلي عليه السلام فعله ودكة القضاء بالكوفة معروفة ( والجواب ) الفرق بين المعصوم وغيره ظاهر ( واحتج الآخرون ) بأن القضاء قربة وطاعة وإنصاف بين الناس وأفضل الطاعات في المساجد ، والأقوى عندي اختيار المصنف هنا أنه يكره اتخاذه دائما لقوله عليه الصلاة والسلام جنبوا المساجد