فإن وطئ الثانية أيضا قبل اخراج الأولى ( قيل ) إن كان عالما بالتحريم حرمت الأولى
حتى تموت الثانية أو يخرجها عن ملكه لا للعود إلى الأولى فإن أخرجها لذلك لم تحل
الأولى ، والأقرب أنه متى أخرج إحديهما حلت له الأخرى سواء كان للعود أو لا وسواء
علم بالتحريم أو لا وإن لم يخرج إحديهما فالثانية محرمة دون الأولى .
شرح
وذو الغاية هنا التحريم والغاية الخروج عن الملك ( لما ) روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال
من وطئ إحدى الأختين فلا يطأ الأخرى حتى يخرج الأولى عن ملكه ( 1 ) فقبلها لا ينقطع
وإلا لم تكن هي الغاية ( ومن ) حيث إن المقصود التحريم وقد حصل ، والأقوى عندي
أنه لا بد من خروج الرقبة عن ملكه خروجا لازما للنص وأضعف التحريم تحريم الرهن
وجزم المصنف في التذكرة أنه لا تحل له برهنها لأن المنع لحق المرتهن لا لتحريمها
ولهذا تحل بإذن المرتهن في وطئها ( ولأنه ) يقدر على فكها متى شاء واسترجاعها إليه وأما التزويج
والكتابة المطلقة فسبب التحريم لا يقدر على رفعه .
قال قدس الله سره : فإن وطئ الثانية ( إلى قوله ) محرمة .
أقول : قوله وإن كان عالما ( إلى قوله والأقرب ) هو قول الشيخ رحمه الله في
النهاية وتبعه ابن البراج وابن حمزة ووالدي المصنف في المختلف وقوله ( والأقرب الخ )
قول ابن إدريس ، والأقوى عندي الأول لما رواه الحلبي في الحسن ، عن الصادق
عليه السلام قال : سئل عن رجل كان عنده أختان مملوكتان فوطئ إحديهما ثم وطئ الأخرى
قال إذا وطئ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى قلت أرأيت إن باعها
أتحل له الأولى قال إن كان يبيعها لحاجة ولا يخطر على قلبه من الأخرى شئ فلا أرى
بذلك بأسا ولو كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى فلا ولا كرامة ( 2 ) ونحوه روى أبو الصباح
الكناني في الصحيح عن الصادق عليه السلام : وعن علي بن أبي حمزة ، عن الكاظم : قال سألته
عن رجل ملك أختين أيطأهما جميعا فقال يطأ إحديهما فإذا وطئ الثانية فقد حرمت
عليه الأولى التي وطأها حتى تموت الثانية أو يفارقها وليس له أن يبيع الثانية من أجل
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بهذا اللفظ نعم قد ورد ما هو بمضمونه في غير واحد من الأخبار .
( 2 ) ئل ب 29 خبر 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .