من نفسها كل وقت في أي موضع أراد فلو مكنت قبلا ومنعت غيره سقطت نفقتها وكذا لو
مكنته ليلا أو نهارا أو في مكان دون آخر مما يجوز فيه الاستمتاع ( وهل ) تجب النفقة بالعقد
بشرط عدم النشوز أو بالتمكين فيه إشكال ، فلو تنازعا في النشوز فعليه بينة النشوز على الأول
وعلى الثاني عليها إقامة البينة بالتمكين ولو لم يدخل ومضت مدة استحقت النفقة فيها على
الأول إن كانت ساكنة إذ لا نشوز دون الثاني إذ لا تمكين ولا وثوق بحصوله لو طلبه
ولو كان غايبا فإن كانت قد مكنت استحقت النفقة وإن غاب قبل الدخول أو قبل التمكين
فحضرت عند الحاكم وبذلت التمكين وجعلناه شرطا أو سببا لم تجب النفقة إلا بعد
إعلامه ووصوله أو وكيله ، ولو أعلم فلم يبادر ولم ينفذ وكيلا سقط عنه قدر وصوله وألزم
شرح
الفراق فقبله أولى وقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع
فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ( 1 )
معناه أن لا يكثر من تعولون فلولا وجوب النفقة لما كان لخشية كثرة العيال تأثير ( اعترض )
بعض أهل اللغة بأن معنى عال يعول جار يجور فأما كثرة العيال فيقال فيه أعال يعيل . فما
ذكرتموه لا يوافق اللغة ولا مقدم الآية وهو فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ( والجواب )
أن الفراء نقل عن الكسائي قال سمعت من العرب من يقول عال يعول معناه كثر عياله
( وأما السنة ) فتواتر الأحاديث الدالة عليها ظاهر ( والإجماع ) ظاهر أيضا ولا يحتاج
إلى بيان .
وأسبابها ثلاثة - النكاح - والقرابة - والملك فهنا فصول .
الأول في النكاح وفيه مطالب الأول في الشرائط .
قال قدس الله سره وهل تجب النفقة بالعقد بشرط عدم النشوز أو بالتمكين
فيه إشكال .
أقول : ينشأ ( من ) عموم النص كما تقدم ولما منع النشوز بالسنة والإجماع كان
عدم المانع شرطا ( ومن ) حيث إنه قد روي أن النبي صلى الله عليه وآله تزوج ودخل بعد سنتين ولم
ينفق إلا بعد دخوله ( 2 ) ولقوله عليه السلام اتقوا الله في النساء فإنهن عوار عندكم اتخذتموهن
هامش
( 1 ) النساء 3
( 2 ) لم نعثر بعد على موضع نقله في كتب الأحاديث .