الخامسة جاهلين فعليه مهر المثل ( وهل ) التقبيل أو اللمس بشهوة اختيار أقربه ذلك كما
أنه رجعة ، ولو تزوج بأخت إحديهن لم يصح ( وهل ) يكون اختيارا لفسخ عقدها إشكال ،
شرح
قال قدس الله سره : وهل التقبيل واللمس بشهوة اختيار ، أقربه ذلك
كما أنه رجعة .
أقول : وجه القرب أنه يقتضي الرجعة إجماعا فيقتضي الاختيار لأن الرجعة
والاختيار معلولا علة واحدة ، هي الفعل الصادر منه ، الدال على اختيار النكاح لفظا كان
أو غيره ، ووجود أحد المعلولين يدل على وجود المعلول الآخر وهذا برهان أني ، ولما
اقتضى اللمس والتقبيل بشهوة الرجعة اقتضى الاختيار لما ذكرنا ( ويحتمل ) العدم ( لأنهما )
قد يوجدان في الأجنبية ، فهنا أعم من الاختيار ، والعام لا دلالة له على الخاص ( ولأن )
دلالتهما ليس لذاتيهما بل باعتبار مقدمة أخرى : هي أن المسلم ، الأصل في أفعاله الصحة
والإباحة ولا يلزم من جعل الشارع إياه سببا في حكم وهو الرجعة جعله سببا في غير تلك
الصورة مع اختلاف الموضوع والمحمول ، ولقد أوردنا ذلك على المصنف فأجاب :
بأن النص دل على أن الاختيار هو كل فعل يدل على الرضا بالنكاح واختيار بقائه ، وإن
كلا من اللمس والتقبيل بشهوة دال على الرضا بالنكاح واختيار بقائه ، ولهذا جعلوه
رجعة فتعدية الحكم هنا تعدية الحكم الكلي إلى جزئياته أو من باب اتحاد طريق المسألتين
كآية أولي الأرحام ، والأقوى عندي أنهما اختيار ( لأن ) الطلاق رفع قيد النكاح
وإزالة له فإذا اقتضيا إبطاله وثبوت النكاح لاشتمالهما على الرضا به فأولى أن يدلا على
الاختيار لاستمرار النكاح ، لكن اقتضائهما الرجعة بالإجماع .
قال قدس الله سره : ولو تزوج بأخت إحديهن ( إلى قوله ) إشكال .
أقول : ينشأ ( من ) أن نكاح الأخت مناف لنكاح الأخت الأخرى في الصحة :
بمعنى أنه لا يمكن اجتماعهما في الصحة في زمان واحد وإرادة أحد المتنافيين يستلزم
إرادة نفي الآخر ( لأن ) إرادة الملزوم يستلزم إرادة اللازم ( ولأن ) كل ضد يستلزم نقيض
ضده ولهذا نافاه ، فلا فرق بين أن يأتي بلفظ يدل على النقيض بالمطابقة وبين أن يأتي
بما يدل على الضد في الدلالة على النقيض ( ويحتمل ) عدمه لمنع الاستلزام في الإرادة ،