فلو طلق أربعا صح نكاحهن وطلقن وانفسخ نكاح البواقي وليس الظهار والإيلاء اختيارا
على إشكال ، فإن اختار التي ظاهر منها أو آلى صح ويكون العود عقيب الاختيار إن لم
يفارقها ومدة الإيلاء من حين الاختيار ، ولو قذف واحدة فاختار غيرها وجب الحد وسقط
بالبينة خاصة ، ولو اختارها أسقطه باللعان أيضا ، ولو طلق أو ظاهر أو آلى أو قذف بعد إسلامه
حال كفرهن فإن خرجت العدة عليها فلا حكم بل التعزير في القذف ويسقط بالبينة خاصة وإن
شرح
ولا شرطه بغير ما شرطه والأسباب والشروط الشرعية إنما تستفاد من النص لا غير فلو علقه
فالمعلق عليه إما أن يكون سببا أو شرطا ، وعلى كل تقدير يكون زيادة على الشرع
وإدخالا فيه ما ليس منه ( وقيل ) شاذا بالصحة ، لأصالة الصحة ولأنه تعليق لا يخالف الكتاب
والسنة فكان جائزا وليس بجيد لما تقدم .
قال قدس الله سره : وليس الظهار والإيلاء اختيارا على إشكال .
أقول : الطلاق اختيار لأنه لا يواجه إلا الزوجة ( ولأنه ) رفع النكاح الثابت في
الزمان المستقبل بلفظ أنت طالق فالنكاح جزء مفهومه أو لازمه لزوما بينا بمعنى أن
تصور الطلاق مستلزم لتصور النكاح فإثباته يستلزم إثباته ، فإذا طلق أثبت النكاح وهذا
هو معنى الاختيار ( ولأن ) إرادة إيقاع الملزوم لزوما بينا بلا لازمه إرادة للمحال ومناقضة
( لا يقال ) في قضية فيروز الديلمي قال النبي صلى الله عليه وآله له طلق أيتهما شئت ( 1 ) فلو كان
الطلاق تعيينا للنكاح كان ذلك تفويتا لناكحهما معا ( لأنا ) نقول لو سلم السند كان قد
استعمل لفظة الطلاق في الفراق مجازا وهو جائز ( إذا عرفت ) ذلك ( فنقول ) الظهار والإيلاء
كل واحد منهما هل هو اختيار أم لا . قال المصنف فيه إشكال منشأه ( من ) أن الظهار وصف
بالتحريم والإيلاء حلف على الامتناع من الوطي وكل واحد من المعنيين بالأجنبية
أليق منه بالمنكوحة ( ومن ) أن كل واحد منهما لا يقع إلا بالزوجة فهما من خواص
النكاح والأصل قصد العاقد إلى الصحيح من الأفعال وإثبات خاصة الشئ يستلزم إثباته ،
والأقوى عندي الأول ، لأن اللزوم هنا شرعي وثم عقلي بين وهنا غير بين ( ولأنه ) قد يقصد
بكل منهما مبالغة التحريم .
قال قدس الله سره : ولو طلق ( إلى قوله ) فالأقرب وقوع الطلاق .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ( ج 2 ) باب في من أسلم وعنده نساء