ويجوز أن يجعل للوصي جعلا ولو لم يجعل جاز له أخذ أجرة المثل عن نظره
في ماله ( وقيل ) قدر الكفاية ( وقيل ) أقلهما وإذا أوصى إليه بتفريق مال لم يكن له
أخذ شئ منه وإن كان موصوفا بصفات المستحقين ، وله إعطاء أهله وأولاده مع
الوصف ولو قال جعلت لك أن تضع ثلثي فيمن شئت أو حيث رأيت فله أن يأخذ كما
يعطي غيره من غير تفضيل .
ولو أوصى إليه بتفريق ثلثه فامتنع الوارث من اخراج ثلث ما في يده فالأقرب
اخراج الثلث كله مما في يده تجانس المال أو اختلف ، وله أن يقضي ما يعلمه من
الديون من غير بينة بعد إحلاف أربابها ورد الوديعة .
شرح
قال دام ظله : ويجوز أن يجعل للوصي جعلا ( إلى قوله ) وقيل أقلهما
أقول : الأول قول الشيخ في النهاية في باب التصرف في مال الأيتام وهو الأقوى
عندي ( والثاني ) قول الشيخ أيضا في النهاية ( والثالث ) قول الشيخ في الخلاف والتبيان
وقال في المبسوط إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقل الأمرين من
كفايته وأجرة مثله وقال ابن إدريس يأخذ قدر الكفاية ( لقوله تعالى ) ومن كان غنيا
فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ( 1 ) فهذه خمسة أقوال :
قال دام ظله : ولو أوصى إليه بتفريق ثلثه ( إلى قوله ) تجانس المال
أو اختلف .
أقول : لأنه يستحق تفريق الثلث فإذا لم يعط الوارث مما في يده كان له الأخذ
من غيره اقتصاصا كولي لدين ووكيله ( ولأن ) الوارث غصب حق الغير فكان للموصى
إليه بالتفريق تغريمه من التركة ( ولأن ) عليه أن يؤدي من العين ومع التعذر فالعوض
عنها والأول متعذر والثاني ممكن فتعين ( ومن ) أن له ولاية التفريق لا المعاوضة ( ولأن )
الوصية لم تتناول مما في يده إلا ثلثه والأصح الأول .
هامش
( 1 ) النساء - 6 .