لاشتراكهما في المقصود وهو استحقاق المطالبة ، ولو انعكس الفرض فإن شرطنا
الشغل فهو اقتراض فإن قبض المحتال رجع على المحيل وإن أبرأه لم يصح ، لأنه
إبراء لمن لا دين عليه وإن قبض منه ثم وهبه إياه رجع المحال عليه على المحيل
لأنه غرم عنه ، ولو أحال من لا دين عليه على من لا دين عليه فهي وكالة في اقتراض .
الفصل الثالث في الكفالة
وهي عقد شرع للتعهد بالنفس ، ويعتبر فيها رضى الكفيل والمكفول له دون المكفول
وتعيين المكفول فلو قال كفلت أحدهما أو زيدا فإن لم آت به فبعمرو أو بزيد أو عمرو
بطلت وتنجيز الكفالة فلو قال إن جئت فأنا كفيل به لم يصح على إشكال ولو قال
شرح
الفصل الثالث في الكفالة
قال دام ظله : وتنجيز الكفالة فلو قال إن جئت فأنا كفيل به لم يصح
على إشكال .
أقول : يحتمل الصحة ، لرواية أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ،
عن أبي العباس ، قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام - رجل تكفل لرجل بنفس رجل :
فقال إن جئت وإلا فعلي خمسمأة درهم إن لم أدفعه إليه فقال لزمته الدراهم إن لم
يدفعه ( 1 ) ويلزمه منه أنه يلزمه دفعه إن لم يدفع الدراهم لأنها في تقدير منع الخلو
عن دفعه وثبوت خمسمأة درهم عليه وعدم أحد طرفي مانعة الخلو يستلزم الآخر
فيصدق ما ادعيناه فقد تعلقت على شرط ، وقال الشيخ في المبسوط لا يجوز تعليق
الكفالة بشرط لأنه جعل هنا ( هذا - خ ل ) العقد غير موجب وإنما الموجب هو مع الشرط
الذي لم يجعل له الشارع في أصل الشرع تأثيرا أصلا والموجبات إنما هي بوضع الشارع
فما جعله مؤثرا بقي تأثيره وما لم يجعله مؤثرا جعله شيئا مؤثرا غلط فلا يصح وهو
الأصح عندي .
هامش
( 1 ) ئل ب 10 خبر 1 من كتاب الضمان وفيه بعد قوله خمسمأة درهم هكذا قال عليه نفسه ولا
شئ عليه من الدراهم فإن قال على خمسمأة درهم إن لم أدفعه إليه قال تلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه .