تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
بعضاً ، فحصر الشورى في ستّة كان القصد منها تسليم الحكم بطريقة غير شريفة من الصهر ابن عوف إلى صهره ابن عفّان ، وهي رغبة الخليفة الثاني ، والسبب قد يكون إسداء يد لابن عفان مقابل كتابة هذا الأخير لوصيّة الخليفة الأول التي نقلها المؤرّخون ، أو قد يكون استمراراً في تنفيذ الاتّفاق الذي أبرمه المتحزّبون على صرف الحكومة عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وأغلب هؤلاء هم طلقاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بني أميّة . وقد تهاوت نظرية الشورى بتنصيص أبي بكر على عمر وحصر عمر لها بسته اشخاص فقط ! وما أنْ تمّ للإمام عليّ ( عليه السلام ) أمر الحكومة ، حتّى كشّر أعداءه عن أنيابهم ، ووقفوا في وجهه يحولون دونه والمضيّ بالأمّة في طريق التوحيد والإنابة ، بسبب السياسات الخاطئة التي صدرت عمّن سبقه ، واستطاع الطلقاء أنْ يبنوا قوّة على مدى عشرين سنة ، استكملت عدّتها وعددها ، ووقفت جحافلها تريد صرف الإمامة عن عليّ ( عليه السلام ) تحت مبرّر القصاص من قتلة عثمان . وفي واقع الأمر ، ما كانت المطالبة بدم عثمان ، إلاّ تعلّة للخروج على إجماع الأمّة ، وإحداث الفتنة في صفّها ، ومحاولة خبيثة لتحويل الثورة التي قام بها المسلمون الحقيقيون الغيارى على الدين وأهله من عنت وظلم وبغي بني أميّة ، إلى جريمة ، وقلب حقيقة الخليفة عثمان الذي استغله بنو أبيه ، من حاكم ظالم بدّل وغيّر ، واستنزف الأموال الإسلاميّة في مصالح شخصيّة ، واستعمل المنافقين والفسقة والأدعياء ، أمراء وحكّاما وقادة على وجوه الأمّة وخيارها ، إلى خليفة مظلوم ، مات شهيداً والمصحفُ بين يديه . إنّ من يشكّ في إسلاميّة الثورة التي قامت على الخليفة الثالث ، وأحقيّة القائمين بها ، لا يملك من التعقّل والإنصاف شيئا ; لأنّ الدلائل التي وردت في كتب التاريخ تؤكّد مظلومية هؤلاء الثوّار وإصرار الخليفة على عدم الاستجابة لهم في مطالبهم التي تقدّموا بها إليه والتي كان فيها الإمام عليّ ( عليه السلام ) وسيطاً بين
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 85 | مركز الأبحاث العقائدية