تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وفي أحد الأيّام ، بينما أنا أتجوّل في أحدى دورات معرض الكتب التي تقام سنويّاً في البلاد ، تراءى لي من أحد أروقة المعرض عنوان لكتاب قد يجيب على تساؤلاتي التي لا تزال قائمة حول نظام الحكم في الإسلام ، يحمل عنوان ( السقيفة ) ، لصاحبه الشيخ المظفّر ، فانتهيت إليه واستخرجته من الدرج ، وبدأت في تصفحه ، ومن خلال ذلك عرفت أنّ مؤلّفه عالم من علماء الشيعة ، ومع ذلك اقتنيته لقراءة وجهة نظر تلك الطائفة من الحكومة الإسلاميّة . إنّ مقدّمات أحداث السقيفة ، وما تخللها وتلاها ، يؤكّدان بوضوح على أنّ الذي حصل للنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وللإمام عليّ ( عليه السلام ) ، لم يكن سوى مؤامرة خسيسة على الدين ، أُريد بها صرف الإمامة عن أهلها ، كما نُقل عن الخليفة الثاني قوله لعبد الله بن عباس : " كرهوا [ يعني قريش ] أنْ يجمعوا لكم النبوة والخلافة " ( 1 ) ، وقريش كما لا يخفى على كلّ ذي بصيرة ليست كلّ المهاجرين من مكّة ، وإنّما أولئك الذين وقفوا للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الخميس الذي سبق وفاته ، وتطاولوا على مقامه وانتهاك حرمته وحرمة بيته ، بالادّعاء عليه بدعوى لا تجوز على النبوّة والوحي ، حيث نسبوا له الهذيان ، فقالوا : إنّه يهجر والعياذ بالله ( 2 ) ، وأولئك الذين تمرّدوا عليه ، ورفضوا الخروج في جيش أسامة ( 3 ) . أما ما حاولوا الاحتجاج به على الشورى بما ورد في القرآن من قوله تعالى : * ( فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الاْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ) * ( 4 ) . وقوله تعالى أيضاً : * ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) * ( 5 ) .
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 289 ، الكامل في التاريخ 3 : 63 ، شرح نهج البلاغة 12 : 53 . 2 - والقائل هو الخليفة عمر وقد هذّبها البعض فقال : إنّه قال : غلب عليه الوجع وقد تقدّم ذلك . 3 - تقدّمت الإشارة إلى أولئك فيما تقدّم . 4 - آل عمران ( 3 ) : 159 . 5 - الشورى ( 42 ) : 38 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 83 | مركز الأبحاث العقائدية