تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
منها ما قاله لعمّار : " يا عمار بن ياسر رأيت عليّاً قد سلك وادياً ، وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع علي فإنّه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى " ( 1 ) . فتبيّن أنّ حجّة اجتماع الأمّة من دون علي ( عليه السلام ) لا تدلّ على أنّ الحقّ مع الأمّة ، بينما يدلّ شخص عليّ ( عليه السلام ) ، ومواقف عليّ ( عليه السلام ) ، أنّه مع الحق دائماً وأبداً ، ولا أدلُّ على ما أقول من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " عليّ مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة " ( 2 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) أيضا : " علي مع القرآن والقرآن مع علي ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض " ( 3 ) . قال السنّي : فلماذا وقع تقديم الصحابة عند أهل السنّة وتفضيلهم بهذا الشكل ؟ قال الشيعي : إنّ الاعتقاد بتفضيل الخلفاء الأوائل على أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لم تكن له صلة بعهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم تظهر محاولة التقديم إلاّ في عهد طلقاء بني أميّة ، وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان وحزبه ، سياسة زرع الباطل ومحاولة إحلاله محل الحقيقة من طرفه وطرف عصابته التي أسّست لفتنة كبرى لا نزال نعاني من آثارها الخطيرة إلى اليوم ، وجاء بنو أميّة من بعده فامضوا خطّته ، وعملوا بمقتضاها ما ناهز الثلاثة أجيال ، فنشأ عليها الصغير وهرم الكبير ، واستقرّت بعد ذلك في عقول الناس ، ومحصّلات أفكارهم ، على أنّها الدين الذي لا تشوبه شائبة ، والعقيدة التي لا يعتريها شك ، وذلك لتثبيت الانحراف عن منهج الإمامة الإلهي ، وإيهام الناس بأنّ تفضيل الصحابة كان على عهد النبيّ مطابقاً لما أفرزه ترتيب الحكومة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والروايات التي أخرجها البخاري وغيره عن ابن عمر مثلا في تقديم الخلفاء الثلاثة وتساوي الناس بعدهما ، وهذا لا يعكس واقع
هامش
1 - تاريخ بغداد 13 : 188 . 2 - المصدر نفسه 14 : 323 ، تاريخ ابن عساكر 42 : 449 . 3 - المستدرك على الصحيحين 3 : 124 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 70 | مركز الأبحاث العقائدية