تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بالخلافة الراشدة ، وكان الدرس الأول متضمنا فترة وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحادثة السقيفة ، وقد خلص الدرس ، وانتهت مداخلة الأستاذ تعقيباً على ذلك ، إلى اعتبار أنّ الإسلام لم يأخذ مسألة الحكومة بعين الاعتبار ، لا من حيث مبدأ التعيين ، ولا من حيث شروط الاختيار ، وقد ترك أمرها للناس شورى بدليل قوله تعالى : * ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ( 1 ) وقوله أيضا : * ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الاننَمْرِ ) * ( 2 ) . لكنّ عقلي رفض أنْ يتقبّل فكرة الأستاذ ، في ترك مسألة الحكومة الإسلاميّة للناس ، فرفعت يدي إليه ، ولمّا أذن لي في الكلام قلت له : إذاً ، يمكن القول بأنّ الدين الإسلاميّ ، لا يملك في منظومته التي صرّح الوحي بتمامها وكمالها ، في قوله تعالى : * ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ) * ( 3 ) وقوله : * ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء ) * ( 4 ) نظاماً للحكم فيه ؟ ممّا يعتبر متناقضاً مع البيان الذي صرّحت به الآيتان . فردّ علي الأستاذ قائلا : للأسف الشديد أن الاعتقاد بفصل الدين عن أداة الحكم ، يتناقض مع تمام الدين وكماله وشموليّته ، إلاّ أنّنا عندما نتناول بالقراءة والتحليل مرحلة ما بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، نجد أنّه لم يثبُت نصّ واضح وصريح تعلّق بنظام الحكم في الإسلام ، سوى ما جاء من تطبيق لمبدأ الشورى ، مُجسّداً في حادثة سقيفة بني ساعدة ، والتي انبنى على أساسها نظام الخلافة الإسلاميّة . قلت : ألاّ ترى أن هذه القراءة قد تأسّست على نمط تبريري لأحداث قد وقعت ، ونُظر إليها على أساس أنّها انعكاس صحيح لمفهوم الحكومة الإسلاميّة ؟ قال : هذا ممّا أوحت به الأحداث التي أعقبت وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والتي لم
هامش
1 - الشورى ( 42 ) : 38 . 2 - آل عمران ( 3 ) : 159 . 3 - الأنعام ( 6 ) : 38 . 4 - النحل ( 16 ) : 89 .