تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وطلحة وأبي ذر وعمار وآخرون كالمقداد وسلمان . أمّا ما نسبته إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حديث بأنّ أصحابه كالنجوم بأيّهم نقتدي نهتدي ، فالحديث مردود من طرف عدد من أرباب علم الحديث عند مذاهبكم ، كابن حزم وابن حنبل وابن عبد البر ، كما حكم الألباني بوضعه ( 1 ) ، وفي حقيقة الأمر ، فإنّ الحديث المزعوم لا يستقيم مع القرآن وواقع الصحابة أنفسهم ; لأنّهم كانوا طبقات متفاوتة في التديّن والتقوى ، فهنالك الصحابي المؤمن ، والذي في قلبه مرض ، والمنافق الذي أظهر الولاء وأبطن العداء ، وقد جاء في عدد من الآيات ما يُفنّد عدالتهم جميعاً لاختلافهم مع بعضهم ، وافتراقهم عن بعضهم ، ومحاربتهم بعضهم بعضاً ، ولم تتضمن آية من القرآن ما يفيد عصمتهم حتّى يكون إقتداؤنا بأحدهم هداية ومنجاة ، ناهيك أنّ في القرآن آيات جاءت فاضحة لسرائر وخفايا عدد منهم ، وقد بيّن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أحاديث الحوض التي أجمع على إخراجها كبار الحفّاظ ، أنّ عدداً من صحابته سيدخلون النار ، فبطل الاقتداء بهم لانتفاء العصمة وسقوط العدالة عنهم ، ودخول أكثرهم النار ، وسقطت تبعاً لذلك رواية أصحابي كالنجوم ، لعدم ملاءمتها لكلّ ذلك الواقع ، ودخول عدد من الصحابة النار بما اقترفت أيديهم ، ليس أمراً مستحيل الوقوع ; لأنّ الصحابة ليسوا شركاء في نبوّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا جاء في القرآن والسنة النبوية المطهرة ما يفيد براءتهم ونجاتهم من النار يوم القيامة ، هم أناس مكلّفون مثلنا ، جرى عليهم من الأحكام والقضاء والقدر ما جري ويجري على كلّ الأجيال الإسلاميّة ، وكلّ فضل حصّله أحد الصحابة أو اكتسبه فلنفسه وليس لأحد ، رضي الله تعالى في كتابه عن صلحائهم ، ولعن وتوعّد وفضح طلحاءهم ومرضى القلوب منهم . ثمّ إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيّن مرجعيّة الأُمّة في حالة الاختلاف في مواطن عديدة
هامش
1 - اُنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 1 : 144 - 145 ، حديث رقم ( 58 ) .