المحتوم ، والحكم المحكوم .
والذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد :
القول بأنّ الله تعالى قديم ، والقدم أخص وصف ذاته ، ونفوا الصفات القديمة أصلاً ، فقالوا : هو عالم بذاته ، قادر بذاته ، حي بذاته ، لا بعلم وقدرة وحياة ، هي صفات قديمة ، ومعان قائمة به ; لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف لشاركته في الإلهية .
واتّفقوا على أنّ كلامه مُحدث مخلوق في محل ، وهو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه ، فإنّ ما وجد في المحل عرض قد فنى في الحال .
واتّفقوا على أنّ الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة بذاته ، لكن اختلفوا في وجوه وجودها ، ومحامل معانيها . . .
واتّفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار ، ونفي التشبيه عنه من كلّ وجه : جهة ومكاناً وصورة وجسماً وتحيّزاً وانتقالاً وزوالاً وتغيّراً وتأثّراً ، وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها ، وسمّوا هذا النمط توحيداً .
واتّفقوا على أنّ العبد قادر ، خالق لأفعاله خيرها وشرها ، مستحق على ما يفعله ثواباً وعقاباً في الدار الآخرة ، والرب تعالى منزّه أن يضاف إليه شر وظلم ، وفعل هو كفر ومعصية ; لأنه لو خلق الظلم كان ظالماً ، كما لو خلق العدل كان عادلاً .
واتّفقوا على أنّ الله تعالى لا يفعل إلاّ الصلاح والخير ، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد ، وأمّا الأصلح واللطف ففي وجوبه عندهم خلاف ، وسمّوا هذا النمط عدلاً .
واتّفقوا على أنّ المؤمن إذا خرج من الدنيا على طاعة وتوبة ، استحق
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 513
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥١٣