ألا من مات على بغض آل محمّد مات كافراً .
ألا من مات على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة " ( 1 ) .
ومن هنا يكشف الباحث أن الإيمان والكفر له صلة بحبّ وبغض أهل البيت ( عليهم السلام ) .
الكفر وخصائص الكافر :
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " كلّ معصية عصي الله بها بجهة الجحد والإنكار والاستخفاف والتهاون في كلّ ما دقّ وجلّ ، وفاعله كافر ومعناه معنى كفر ، من أيّ ملّة كان ومن أيّ فرقة كان بعد أن تكون منه معصية بهذه الصفات فهو كافر " ( 2 ) .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) حول حدود الكفر : " الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه ، فمنها : كفر الجحود ، والجحود على وجهين ، والكفر بترك ما أمر الله ، وكفر البراءة ، وكفر النعم .
فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية ، وهو قول من يقول : لا ربّ ولا جنّة ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم : الدهرية ، وهم الذين يقولون : * ( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ) * ( 3 ) ، وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشي مما يقولون ، وقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) * ( 4 ) ، يعني بتوحيد الله تعالى ، فهذا أحد وجوه الكفر .
وأمّا الوجه الآخر من الجحود على معرفة ، وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ قد استقر عنده ، وقد قال الله عزّ وجلّ : * ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا
هامش
1 - الكشف والبيان ( تفسير الثعلبي ) 8 : 314 .
2 - تحف العقول : 330 .
3 - الجاثية ( 45 ) : 24 .
4 - البقرة ( 2 ) : 6 .