من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتّى اشتريه ، ثُمّ أحلّ كما حلّوا " ( 1 ) .
وورد عنها أيضاً أنّها قالت : " صنع النبيّ شيئاً فرخّص فيه ، وتنزّه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحمد الله ، ثُمّ قال : " ما بال أقوام يتنزّهون عن الشيء أصنعه ؟ ! فوالله إنّي أعلمهم بالله ، وأشدّهم له خشية " ( 2 ) .
ومن أبرز مخالفات الصحابة لأوامر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما أمرهم بأن يلتحقوا بجيش أُسامة بن زيد ، فاعترض الصحابة عليه زعماً منهم أنّ حداثة سن زيد لا تؤهّله لكي يتأمّر على مشيخة المهاجرين والأنصار .
فخرج الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مغضباً ، فصعد المنبر وهو في مرضه الشديد وقال : " أيّها الناس ، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أُسامة ؟ ! ولئن طعنتم في تأميري أُسامة ، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم الله إنّه كان لخليقاً بالإمارة ، وإنّ ابنه من بعده لخليق بها " ( 3 ) .
وأشد مخالفات الصحابة عندما قال الرسول قبل وفاته بفترة وجيزة : هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده .
فقال عمر إنّ النبيّ قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف الصحابة واختصموا ، منهم من يقول : قرّبوا يكتب لكم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتاباً لا تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قاله عمر ، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قوموا عنّي " .
فكان ابن عبّاس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ( 4 ) .
هامش
1 - صحيح مسلم 2 : 719 ، كتاب الحج ، باب بيان وجوه الإحرام ، حديث 130 .
2 - صحيح البخاري 8 : 145 ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة .
3 - الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 190 .
4 - صحيح البخاري 7 : 9 ، كتاب المرضى والطب .