قال : بلى .
قلت : ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ !
قال : بلى .
قلت : فلم نعطي الدنيّة في ديننا إذاً ؟ !
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّي رسول الله ولست أعصيه ، وهو ناصري .
قلت : أوليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به ؟ !
قال : بلى ، أفأخبرتك أنّا نأتيه العام ؟
قلت : لا .
قال : فإنّك آتيه ومطوف به . . .
فلمّا فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قضية الكتاب - الذي كتب يومئذ في الصلح - قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصحابه : قوموا فانحروا ثُمّ احلقوا .
قال : فوالله ما قام منهم رجل حتّى قال ذلك ثلاث مرّات .
فلمّا لم يقم منهم أحد . . . فلم يكلّم أحداً منهم حتّى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتّى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّا . . . " ( 1 ) .
وتكررت مخالفات الصحابة لأوامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى بدأ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبدي شكواه علناً ، ويبيّن ما يلقاه من أذى نتيجة مخالفاتهم واعتراضاتهم .
وقد ورد عن عائشة أنّها قالت : " قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأربع مضين من ذي الحجة أو خمس فدخل عليّ وهو غضبان ، فقلت : من أغضبك يا رسول الله ؟ أدخله الله النار !
قال : أوما شعرت أنّي أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون ، ولو أنّي استقبلت
هامش
1 - صحيح البخاري 3 : 182 ، كتاب الشروط .