وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوّك غضابا مقمحين " ( 1 ) .
ظهور التشيّع في الساحة الاجتماعية :
كان أوّل ظهور للشيعة في الساحة الاجتماعية بعد اغتصاب الخلافة من الإمام عليّ ( عليه السلام ) بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاجتمع شيعة عليّ ( عليه السلام ) في بيته ينتظرون أمره وموقفه .
جاء في تاريخ اليعقوبي : " وبلغ أبا بكر وعمر أنّ جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع عليّ بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله ، فأتوا في جماعة حتّى هجموا الدار . . . " ( 2 ) .
وجاء في كتاب الإمامة والسياسية لابن قتيبة الدينوري : " أنّ أبا بكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند عليّ كرم الله وجهه ، فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم ، وهم في دار عليّ فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب ، وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها " ( 3 ) .
وكان قرار الإمام عليّ ( عليه السلام ) الحفاظ على بيضة الإسلام وحفظ الوحدة الإسلاميّة ، فلم يواجه المخالفين بالقوّة ، بل آثر العزلة واكتفى بإبداء النصح والمشورة في تسديد الحركة الإسلاميّة .
وبدأ التشيّع بالاتّساع رغم الضغوطات التي انهالت عليه من حكومة بني أمية ، حتّى بلغ ذروته العلمية على يد الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) ، فعرف المذهب الشيعي الاثني عشري بالمذهب الجعفري .
هامش
1 - شواهد التنزيل ، الحاكم الحسكاني 2 : 461 ، 1126 .
2 - تاريخ اليعقوبي 2 : 85 ، خبر سقيفة بني ساعدة .
3 - الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 : 30 .