وقوله تعالى : * ( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) * ( 1 ) ، فإن ابن الأعرابي قال : الهاء لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي : إبراهيم خبر مخبرة فاتّبعه ودعا له ، وكذلك قال الفراء : يقول هو على منهاجه ودينه وإنّ كان إبراهيم سابقاً له ، وقيل : معناه أي : من شيعة نوح ومن أهل ملّته .
قال الأزهري : وهذا القول أقرب ; لأنّه معطوف على قصّة نوح ، وهو قول الزجاج . والشيعة أتباع الرجل وأنصاره ، وجمعها شيع ، وأشياع جمع الجمع " ( 2 ) .
زرع البذرة الأولى للتشيّع :
أوّل من زرع البذرة الأولى للتشيّع هو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأبرز شاهد على ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى : * ( أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) * ( 3 ) .
جاء في الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي :
" أخرج ابن عساكر ، عن جابر بن عبد الله قال : كنّا عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأقبل عليّ ، فقال النبيّ : والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة . قال : وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألم تسمع قول الله : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) * ، أنت وشيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض ، إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين " ( 4 ) .
وعن ابن عبّاس قال : لما نزلت هذه الآية : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) * ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : " هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت
هامش
1 - الصافات ( 37 ) : 83 .
2 - لسان العرب 7 : 258 " شيع " .
3 - البينة ( 98 ) : 7 .
4 - الدر المنثور 6 : 379 .