في معرفة الصحابة ، وغيرها من الكتب التي تناولت حياة الصحابة بالنقد والتحليل من وجهة نظر أهل السنّة .
ولكنّ المشكلة الكامنة في هذا الصعيد هي أنّ العلماء الأوائل الذين ألّفوا في هذا المجال كتبوا وأرّخوا بالنحو الذي يوافق آراء الحكّام من الأمويين والعبّاسيين المعروفين بعدائهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل هو عداء لكلّ من يشايع أهل البيت ( عليهم السلام ) ويتابعهم ويتّبع نهجهم ، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أقوال هؤلاء دون أقوال غيرهم من علماء المسلمين الذين اضطهدتهم تلك الحكومات وشرّدتهم وقتلتهم ; لأنّهم كانوا أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) .
والمشكلة الأساسيّة التي نواجهها في الصحابة أنّهم اختلفوا فيما بينهم في موارد متعدّدة منها :
أنّهم اختلفوا عندما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنْ يكتب لهم كتاباً يعصمهم من الضلالة إلى قيام الساعة ، فأدى اختلافهم إلى حرمان الأمّة من كتابة هذا الكتاب ، ولهذا انقسمت الأمّة الإسلاميّة وتفرّقت وتنازعت وفشلت وذهبت ريحها .
والصحابة هم الذين اختلفوا فيما بينهم في الخلافة ، فانقسموا بين حزب حاكم وحزب معارض ، فأدّى ذلك إلى تخلّف الأمّة وانقسامها إلى شيعة عليّ وشيعة معاوية .
والصحابة هم الذين اختلفوا فيما بينهم حول تفسير كتاب الله وأحاديث رسوله ، ومن هنا نشأت المذاهب والفرق والملل والنحل وظهرت في الساحة الإسلاميّة العديد من المدارس الكلاميّة والفكريّة وبرزت فلسفات متنوّعة أملتها دوافع وأسباب سياسيّة تتصل بطموحات الهيمنة على السلطة والحكم .
فالمسلمون لم ينقسموا ولم يختلفوا في شيء لولا الصحابة ، وكلّ خلاف نشأ وينشأ إنّما يعود إلى اختلاف الصحابة فيما بينهم .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 389
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٨٩