رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء ) * ( 1 ) .
وهذا بعكس ما ورد في كتب بعض الديانات المنحرفة التي ذهبت إلى أنّ النساء خلقن من مادّة أدنى من مادّة الرجل أو أنّهن ناقصات الخلقة .
كما أنّ القرآن الكريم ردَّ النظريات التي تحتقر المرأة والتي كانت سائدة سابقاً والتي تركت آثاراً سيّئة في أدب الشعوب ، كتلك النظريات التي تقول بأنّ المرأة عنصر الخطيئة ومن وجودها يدبُّ الشرّ والفساد ، وأنَّ لها يداً في كلّ جريمة يرتكبها الرجال ، وكقولهم بأنَّ الرجل في حدّ ذاته مبرء من الأخطاء وأنَّ المرأة هي التي تخدعه وتجرُّه إلى الخطيئة ، فالشيطان يوسوس للمرأة وهي بدورها توسوس الرجل .
وكذا قولهم بأنَّ آدم ( عليه السلام ) لم يخدعه الشيطان وإنَّما خدعته زوجته ، فكان ذلك سبباً في خروجه من الجنّة .
ولكنّ القرآن حين طرح قصّة خروج آدم ( عليه السلام ) من الجنّة لم يشر أبداً إلى أنَّ الشيطان أو الثعبان قد أغوت حوّاء وأنّهما أغويا آدم ( عليه السلام ) ، ولم يحمِّل المسؤولية على أحدهما ، بل تعامل معهما بالتسويّة وألقى اللّوم عليهم وقال : * ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا ) * ( 2 ) .
ثمّ حين يتطرّق إلى وسوسة الشطان نجده يتحوّل إلى التثنية في الحديث فيقول : * ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ ) * ( 3 ) ، و * ( فَدَلاَّهُمَا بِغُرُور ) * ( 4 ) ، و * ( وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) * ( 5 ) .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 1 .
2 - البقرة ( 2 ) : 35 .
3 - الأعراف ( 7 ) : 20 .
4 - الأعراف ( 7 ) : 22 .
5 - الأعراف ( 7 ) : 21 .