وفي الصواعق المحرقة قال مؤلّفه :
الآية الحادية عشر : قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) * .
قال : " أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس : إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : " هو أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوك غضاباً مقمحين ، قال : ومن عدوي ؟ قال : من تبرأ منك ولعنك " ( 1 ) .
ولا يصح بعد هذا أن يّدعي مدع ويقول : أنّ أصل التشيّع عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أسلم ، كما أدعى ذلك جماعة من العامة ( 2 ) ، اتباعاً لأهوائهم ومخالفة للحقّ الصريح الذي نطق به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
لا يجوز أيضاً أن يُدّعى : أن أصل التشيّع يرجع إلى الاُصول الفارسية ، كما أدعى ذلك أيضاً بعض العامة ( 3 ) ، وأوحى به بعض المستشرقين ( 4 ) ، إنّ التشيّع له جذور فكرية أصلية ، وليس هو مذهب قام - كردّ فعل - على التسلّط الأموي ، كما أراد أن يظهر ذلك من أدعى الفريتين السابقتين ( 5 ) ، وذلك واضح من :
1 - إنّ التشيّع سبق ظهور عبد الله بن سبأ كما قدّمنا .
2 - إنّ الدور المدّعى لابن سبأ دور عظيم لا يمكن تصديقه ، فكيف يستطيع
هامش
1 - الصواعق المحرقة 2 : 467 - 478 .
2 - مثل محمّد رشيد رضا وأحمد أمين وفريد وجدي وحسن إبراهيم حسن من الكتاب المحدثين فضلاً عمن سبقهم مثل ابن جرير الطبري وابن خلدون وغيرهم .
3 - مثل أبو زهرة في كتابه تاريخ المذاهب الإسلاميّة ، وأحمد عطية في كتابه القاموس الإسلامي .
4 - مثل فلوتن في كتابه " السيادة العربية " .
5 - الأصل اليهودي ، والأصل الفارسي .