هذا ، وهذا أهم من العمل ، لأنّني خلال هذا السفر اهتديت إلى الحقّ ، وتعرّفت على الكثير من الحقائق التي كنت غافلاً عنها .
ومن جملة المواضيع التي اهتممت بها موضوع السجود على التربة عند الشيعة ، وكنت أتصوّر بأنّها نوع من أنواع عبادة الحجر ! ولكن اتّضح لي بعد ذلك بأنّها طريقة للسجود على المكان الطاهر والنظيف والأفضل ، ولم تكن الشائعات ضدّ الشيعة من قبل علمائنا إلاّ تهم وافتراءات لصدّنا عن معرفة مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) .
لماذا السجود على التربة حين الصلاة ؟
يسجد الشيعة على التربة ; لأنّ الأدلّة فرضت عليهم السجود فقط على مالا يؤكل وما لا يلبس .
قال العلاّمة الأميني حول ما يجب السجود عليه : يجب اتّخاذ الأرض مسجداً ، فإنّ الواجب المتسالم عليه على المصلّي لدى جميع الأمّة المسلمة أن يسجد على الأرض ، ومرفوعة : " جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً " ( 1 ) ، من المتفق عليه ، أتّفق عليها أئمة المذاهب ، ولا مندرحة لدى الاختيار والإمكان من السجود عليها ، أو على ما ينبت منها . . .
وأخذ الصحابة الأوّلين حصاة المسجد عند حرارتها في الظهائر وتبريدها بتقليبها باليد - كما سيوافيك حديثه - يومئ إلى عدم كفاية غيرها منهما يتمكّن المصلي من السجود عليها ولو بالعلاج ورفع العذر .
وكذلك حديث افتراشه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت يديه اللباس عند حرارة الحصاة وبرودتها ، والسكوت على الافتراش على المسجد والسجود عليه يؤيّد إيجاب السجدة على التراب فحسب ليس إلاّ .
هامش
1 - صحيح البخاري 1 : 113 ، باب قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعلت لي الأرض مسجداً .