ويجد الباحث بأنّ الخلافة من بعد رسول الله أمر ديني يتعلّق بالإرادة الإلهية التشريعية ولهذا لا يصح فيه أمر الشورى .
إنّ إرجاع الاُمة مدى الدهر إلى قاعدة الشورى هي عين الفوضويّة ، وليس معناه إلاّ إلقاء الأمة في أعظم هوة من الخلاف لا حدّ له ولا قعر ، لأنّ لكلّ قاعدة ضوابطها وقوانينها وبما أنّ قاعدة الشورى في تعيين الخلافة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس لها سند في الكتاب والسنة ، فعدم وجود ضوابط لهذه القاعدة هو أمرٌ لا يستطيع أحد إنكاره وإذا كانت القاعدة وضوابطها غير معيّنة فيستطيع أيّ صاحب قدرة وصاحب رأي ، التدخّل في الضوابط وتغييرها لصالحه ولأجل منافعه ، فعلى هذا الأساس لا تكون هكذا قاعدة صالحة للتمسّك بها على الخصوص إذا كان الموضوع هو مسرحاً للعواطف والأغراض الشخصية والتغيرات والحكم والخلافة والرئاسة .
فلهذا لا نستطيع بالقول بأنّ قانون الشورى وتحكيم الأكثرية هو أمر مشروع ومقبول في كل المسائل والأزمان والحالات .
فلا يصح اللّجوء إلى قاعدة الشورى في مقابل النص ولا يصحّ أنْ ننسب هذه القاعدة التي لا يكون لها ضوابط إلى شخص لا ينطق عن الهوى .
ولا يخفى ضرر تشريع قاعدة الشورى واختيار الاُمة لتعيين خليفتها ، ولهذا قالت عائشة لعمر عن طريق ابنه عبد الله : " لا تدع اُمة محمّد بلا راع ، استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملاً فإنّي أخشى عليهم الفتنة " .
ولست أدري لماذا لم يشر أحد على النبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنْ يستخلف أو يبيّن على الأقل طريقة الاستخلاف وضوابط الطريقة ، حتّى لا يفتنوا كما أشارت عائشة ؟
ولماذا لم يسأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذا الأمر وهم كانوا يسألونه عن الصغيرة والكبيرة ؟
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 88
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٨٨