صادف بعد ذلك أن زارني في بيتي أحد السادة الكرام الذين ينتهي نسبهم إلى البيت العلوي الشريف ، فدار بيننا حوار حول الأمور الدينية والمذهبية فسألني ذلك العالم عن مذهبي ، فأجبته إني على مذهب الإمام أبي حنيفة ، وسألني من هو إمامك ؟ فقلت : أما إمامي الأوّل : فأبو بكر ، والثاني : عمر ، والثالث : عثمان ، والرابع : علي ، والخامس : معاوية ، والسادس : يزيد ، فتأوه السيّد وقال : يزيد قاتل الحسين ( عليه السلام ) سبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إمامك ، ثُمّ أخذ يسرد لي جرائمه ويصف لي أحواله ، فأخذني الهم والغم ، وصرت أفكر في كلامه ، فقال لي : إن كنت تريد الجنّة ، فتمسّك بعلي ( عليه السلام ) وأولاده المعصومين فقط ، فهم الثقل الموازي للقرآن ، ودع عنك بني أمية وأشباههم ، ثُمّ قال لي : إذهب وحقّق الأمر بنفسك ، فستجد صحة ما أقوله لك وهو عين الصواب . وبالفعل واصلت مطالعاتي .
شخصية يزيد بن معاوية :
وجد غوث بخش بأنّ يزيد من الشجرة الملعونة في القرآن ، وهم بني أمية ، وقد قال تعالى : * ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ ) * ( 1 ) الأصل كلّه ملعون ، من الجدود إلى الأحفاد ، من أمية إلى آخر الفروع ويزيد هو الفرع الأفسد ، الغصن الأنتن ، حيث قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على عهدة رواية صاحب الصواعق المحرقة - : " أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له : يزيد " ( 2 ) .
ويزيد هو ابن معاوية رأس الفئة الباغية ، فقد ( تواترت الأحاديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن عماراً تقتله الفئة الباغية ، وأجمعوا على أنّه قُتل مع علي بصفين ) ( 3 ) ،
هامش
1 - سورة الإسراء ( 17 ) : 60 .
2 - الصواعق المحرقة 2 : 632 ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى .
3 - الإصابة - ابن حجر العسقلاني 4 : 474 .