ثمّ أخرجنا أبي من هذه المدرسة ونقلنا إلى مدرسة وهابية بذريعة اهتمامها بدروس القرآن ! ولكن كان هدفه معرفة الفرقة الوهابية عن قرب وتفنيد أقوالهم .
الالتحاق بالمدرسة الشيعية :
لم يكن " الحاج صادق سنرى " الوالد يترك أبناءه فريسة للعقائد الباطلة ، بل كان يعمل على توجيههم وتحصينهم من الجهة العقائدية من خلال الإجابة على أسئلتهم واستفساراتهم ومناقشة العقائد التي يدرسونها ، وعندما وجدهم يلهجون ببعض المصطلحات من قبيل : البدعة ، الشرك ، الكفر ، و . . . بادر إلى تبيين الحقيقة لهم في هذا المجال ، ومناقشة الأدلّة التي يلّقنها المدرسين لأولاده .
وعندما اطمأن الوالد أنّه أبطل كلّ العقائد المنحرفة التي كان ينقلها أولاده إليه من أساتذتهم ، نقلهم إلى مدرسة شيعيّة .
يقول " راشد " نقلنا أبي إلى مدرسة شيعية تُدعى " دار الهدى " ، وفي هذه المدرسة وجدنا الفارق بين المذهب السني والمذهب الشيعي ، كما أنّنا بدأنا نتعرّف على أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعرفنا عظمة شأنهم ، وعلو مقامهم ، وجلالة قدرهم .
عرفنا أهل البيت ( عليهم السلام ) فاستبصرنا :
من منطلق معرفتنا لأهل البيت ( عليهم السلام ) تعطّشنا لمعرفة أقوالهم ومنهجهم ومبادئهم ، فلّما اطّلعنا على سيرة حياتهم وقع حبّهم العظيم في قلوبنا ، وتبلورت في أذهاننا القناعة باتّباعهم .
وعندما أردنا إخبار أبينا بعزمنا وإتخاذنا قرار تغيير إنتمائنا المذهبي خشينا وخفنا ردود أفعاله ، ولكننا عندما أخبرناه بهذا الأمر ، رأينا الابتسامة على وجهه ، ثمّ عانقنا وقبّل جبهتنا ، وبارك لنا هذا التغيير ، ودعا لنا بالخير والموفقيّة ، وقال : كنت أودّ أن تستبصروا ، وأحببت أن أدعوكم إليه ، ولكنني تعمّدت في إدخالكم مختلف المدارس لتتعرفوا بأنفسكم على الحقّ ، ولتتخذوا القرار بأنفسكم في اختيار مذهبكم الديني .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 457
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٥٧