قالا : نعم .
فقالت : " نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضى فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني " ؟
قالا : نعم سمعناه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قالت : " فإنّي أُشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه " .
فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثمّ انتحب أبو بكر يبكي ، حتّى كادت نفسه أن تزهق ، وهي تقول : " والله لأدعون الله عليك في كلّ صلاة أصليها " ( 1 ) .
وذكر المسعودي ، صاحب كتاب تاريخ مروج الذهب في الحوادث التي أعقبت وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
عندما لم يبايع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أبا بكر " فانصرف عنهم فأقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوجهوا إلى منزله فهجموا عليه ، وأحرقوا بابه ، واستخرجوه منه كرهاً وضغطوا سيّدة النساء بالباب حتّى أسقطت ( محسناً ) وأخذوه بالبيعة فأمتنع . . . " ( 2 ) .
وقال القاضي النعماني المتوفي سنة 363 ه في أرجوزته المختارة :
فاقتحموا حجابها فأعولت * فضربوها بينهم فأسقطت
حتّى قال :
وقتلهم فاطمة الزهراءِ * أضرم حرّ النار في أحشائي ( 3 )
واعترف أبو بكر بهجومه على دار فاطمة ( عليها السلام ) وقال عندما جاءته المنية :
هامش
1 - الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة الدينوري : 30 - 31 .
2 - إثبات الوصية ، المسعودي : 146 .
3 - الأرجوزة المختارة : 88 : 2 ( و ) .