حصنهم ، الوطيح والسلالم ، حتّى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم ويحقن لهم دمائهم ، ففعل ، وكان رسول الله قد حاز الأموال كلّها ، الشق ونطاة والكنيبة ، وجميع حصونهم إلاّ ما كان من ذنيك الحصنين ، فلمّا سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسألونه أن يسيّرهم ويحقن دمائهم لهم ، ويخلوا له الأموال ، ففعل ، وكان ممن مشى فلمّا نزل أهل خيبر على ذلك ، سألوا رسول الله أن يعاملهم بالأموال على النصف ، وقالوا ا نحن أعلم بها منكم ، وأعمر لها ، فصالحهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم ، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك ، ، فكانت خيبر فيئاً للمسلمين ، وكانت فدك خالصة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب . . . " ( 1 ) .
وقد ورد في مصادر الفريقين ، أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطى فدك لبضعته الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في حياته .
فقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ، في تفسير الآية الكريمة : * ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) * ( 2 ) ، أنّه روى ابن عبّاس وأبو سعيد الخدري وغيرهما عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّهم قالوا : لمّا نزلت هذه الآية ، دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة ( عليها السلام ) فأعطاها فدك ( 3 ) .
وما جاء في كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف قال : " بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس القوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم الله . . . "
في القضية المعروفة عن موقف عمر بن عبد العزيز والمأمون في ردّ فدك إلى ولد الزهراء ( عليها السلام ) ذكر الجوهري : وروي أنّه ردّها بغلاّتها منذ ولي ، فقيل له نقمت
هامش
1 - تاريخ الطبري 3 : 15 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 26 .
3 - الدر المنثور للسيوطي 4 : 320 .