وذلك أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثه مصدقاً إلى بني المصطلق ، فعاد ، فأخبر عنهم أنهم ارتدُوا ومنعوا الصدقة ، وكانوا خرجوا يتلقونه وعليهم السلاح ، فظنّ أنّهم خرجوا يقاتلونه ، فرجع ، فبعث إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خالد بن الوليد فأخبره بأنّهم على الإسلام ; فنزلت هذه الآية .
قال مصعب الزبيري : وكان من رجال قريش وسراتهم ، وقصةُ صلاته بالناس الصبح أربعاً وهو سكران مشهورة مخرجة ، وقصةُ عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر مشهورة أيضاً مخرجة في الصحيحين ، وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة ، وولاها سعيد بن العاص " ( 1 ) .
وكذا أخرج البخاري عن ابن عبّاس رضي الله عنه قال : خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " . . . يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله . . . إلاّ وأنّه يجاء برجال من أمتي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا ربّ أصيحابي فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك " .
فأقول كما قال العبد الصالح : * ( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * ( 2 ) .
فيقال : إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " ( 3 ) .
الاستبصار بعد تجلي الحقيقة :
عندما تجلّت الحقائق ل " محمّد " نتيجة غربلته لمعتقداته الموروثة ، وعرف زيف ما يدعيهم علماؤهم ، وكيف أنّهم رغم وجود الأدلّة الهائلة التي توضح لهم الطريق أزاحوا الناس عن الصراط المستقيم تلبية لأهوائهم ومطامعهم ومصالحهم الشخصية و . . .
هامش
1 - الإصابة في تمييز الصحابة 6 : 481 .
2 - المائدة ( 5 ) : 117 .
3 - صحيح البخاري 3 : 188 باب وكنت عليهم شهيداً .